تاب .. لم يتب !؟

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن موضوع التوبة .. بالبدء توبة كشغري ثم جاءت قضية وداد الخالد ومن بعدها سخرية أو جدية وائل القاسم .. ولا ندري من التالي في الموضوع !

في نفسي كلام كثير عن التوبة .. وقبل أشهر وقفتُ طويلاً عند آيات في كتاب الله كان لها أثراً كبيراً في وجداني ..

يقول تعالى : ” لقد كفر اللذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن اللذين كفروا منهم عذاب أليم ، أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم “

هذه الآية .. لها وقع عظيم في النفس ..

يقول تعالى لمن سبوه وسخروا منهم وقالوا عنه إنه له ولد وإن الله ثالث ثلاثة .. أفلا يتوبون إلى الله ؟

ويبيّن أن الله غفور رحيم في آخر الآية .. لا مزيد من الشرح .. الآية تشرح نفسها وتبيّن كيف أن الله سبحانه وتعالى قد فتح باب التوبة لأناس أشركوا به وسخروا منهم ونسبوا له الولد .. فتح لهم باب التوبة وقال ” والله غفور رحيم ” ..

لكل من يتألى على الله .. فليتذكر الحديث القدسي الذي قال فيه أحد علماء أهل الكتاب ” والله لا يغفر الله لفلان ” فقال الله تعالى ” من ذا الذي يتألى عليّ .. أشهدتهم أني قد غفرت له وأحبطت عملك ! ” ..

لكل من يغلق باب التوبة في وجوه البشر .. ويظن أن باب التوبة مفتوح لبشر دون آخرين .. ليتذكر قوله تعالى : ” إن اللذبن فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ” .. ففتح لهم سبحانه باب التوبة .. وليتذكر قصة الذي قتل 99 رجلاً وأكمل بهم في العالم رقم 100 .. ثم تاب ثم أمر الله ملائكة الرحمة أن تقارب ما بين الأرض التي ذهب ليتوب فيها ويباعد الأرض التي هرب منها ..

الحق أن الكثير تألى على الله ” ولا حول ولا قوة إلا بالله ” .. بعضهم بدأ يقنن التوبة وفق ما يشتهي .. وآخرون وضعوا شروط لا وجود لها .. وأذكر شروط التوبة كما ذكرها ابن عثيمين رحمه الله خمسة .. وهي : إخلاص التوبة لله ..الإقلاع عن الذنب مباشرة .. الندم على ما فات من معاصي وآثام .. العزم على عدم العودة للذنب مرة أخرى .. أن تكون في زمن المهلة .. وزمن المهلة عام وخاص .. أما العام فهو خروج الشمس من مغربها .. وأما الخاص فوصول الروح للحلق !

قبل أن أختم .. اقرؤوا معي : ” وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، اللذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون “

فنسأل الله أن يتوب علينا توبة نصوحاً .. وأن يقبل توبتنا .. وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا على الإيمان ..

محمد الصالح

1 person likes this post.
Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*