حكمة
ما عاقبتَ من عصى الله فيك ، بمثل أن تطيع الله فيه !
* عمر بن الخطاب رضي الله عنه

ما !

الحروف .. هي نفسها لا تتغير .. لم تزد حرفاً ولم تنقص .. لم تزد سوىً كلمات .. الكلمات التي تتركب من الحروف نفسها تتكرر ..

التشتت .. الألم .. الأمل .. الحب .. الحرب ..!

كلها تهرب مني ..

هل أكتب عن الحب .. أم عن الدم … والحرب .. والألم ؟

لستُ أدري لماذا قلبي ينقبض منذ أيام ويتفجر بالدم .. يتسلط على لساني فيمنعه الكلام .. ويجثو فوق رأسي ويسخط منه أن يخرج كلمة واحدة ..

حاولتُ مراراً أن أكتب حرفاً واحداً فيكِ أو فيني أو في قصصي وأحزاني أو في أيامي وأزماني أو أحلامي وأشجاني أو في شعوري  ووجداني وما أصابني من الغثاء وما أخطاني .. في كل شيء يهرب مني كياني !

أكتب جملة .. وأعدل عليها .. وحرفاً وأحذفه .. وأعيش تردداً كبيراً بين ما يجب أن يخرج وما لا يجب !

ما يجب أن يقال وما يستحب !

أسأل ؟ أم أجيب ؟

أم أركن إلى السكون والصمت الرهيب ؟

أم أصيح وأبكي كما أبكي كل يوم ..؟

أعود .. لعالمي .. لغيبوبتي .. لسهادي .. لنومي .. لرقادي .. لمقلمتي .. ولدفتر أيامي .. لعشقي فأقول كلاماً لا يقال .. لهيامي .. فألفظ ألفاظ لا تعقل .. لحلمي .. فأظن أنني مجنون ..

كيف لي أن ألفظ ما قلته قبل ذلك .. هل أعود لأحذفه وأرميه في سلة مهملات التاريخ .. لا .. الآن أصبح بالملايين مكتوباً حول العالم .. وقرأه وشهد عليه عشرات الملايين ؟

إذاً !

هل أرصده وأسطره وأجمله وأخرجه .. أم أبقى حبيس الوقت أنتظر الانفجار والفرصة السانحة ..؟!

هل أنشر الكلمات هذه .. أم أحفظها كشبيهاتها من الآلاف ..

لن أفتح الباب ولن أغلقه .. ولن أقف في المنتصف ولن أتقدم ولن أتأخر ..

نقطة !

هكذا في بحر خضم يعج بها المحيط في أنحائه فتصطدم بأطراف السفن تارة … وتستقر على شاطئ تارة أخرى !

هكذا !

ما !

ما هذا الذي يعتري لساني .. لحظة الكتابة !

محمد

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay

4 تعليق إلى “ما !”

  • ياسر قال:

    الألم الساكن قلوبنا ..

    الروح التي ألفت طمعه ..

    صوته المستساغ كلها تكتبنا يا أبا ياسر كلها تكتبنا بالتفصيل وترسمنا بحرفية عالية ..

    كن بخير وأكتب فالأحرف دموع تخفف من حِدة الألم ..

    ولا تنسى غزة ..

    إبنك ياسر

  • أشد ما يمر على الفتى , والأديب خاصة ان يحاول ان يستطيع ثم لايقدر ,

    إنها فلسفة اللحظة المقيتة , والتي تجبر الحروف رغم زتابتها في الصفوف على التحرك , لتخط سطوراً هي ما ماينعكس من دواخلنا .

    فقط بعثرها امامك واختر منها ما شئت ثم اشرع في الكتابة .

    رائع ما قرأته هنا, رائع بحق

  • ألم موجع سطره الإبداع ..
    كثير من الألم يفرض نفسه ليتبعثر دونما شعورٌ منا …
    إن لم تترجمه الكلمات ستترجمه العينان ..
    حتماً آلامنا لا تختبئ مهما اختلف صوتها …
    دمت بخير

  • انا قال:

    اتمنى ان اصل الى قمة الالم اذا كنت ساكتب ولو سطرا من الذي كتبته .. !!
    ادامك الله ايها المبدع وحفظك وامدك بالنعم !!
    انت بهذه الكتابه تخرج المك وتمتع غيرك !
    ارجوك لا تتوانى عن بث همومك ومشاركتنا بها وامتاعنا !!

اترك تعليقك

المتواجدون الآن