جنازتي !

أعرف أن مثل هذا الموضوع .. ربما ” يؤلم ” ويخز في القلب أشياء .. لكني سأتحدث إجمالاً لا عن نفسي !

كان على فراش الموت .. وحين جاءته الوفاة طلب من أبنائه طلباً غريباً !

قال لهم : أحرقوني .. وذروا رمادي في البحر والبر والهواء .. لمَ ؟ إنني أستحي أن أقابل الله وأنا بهذه الذنوب ..

يقول تعالى :

وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم.

باولو كويلو .. كتب في وصيته أن تحرق جثته وترسل في سيربريرو في أسبانيا .. حيث وجد سيفه ! وطلب أن يرمى سيفه في البحر حتى يسير إلى يد أخرى تغيّر به العالم !

كل الناس استغربوا موقف الكنيسة المصرية مع البابا شنودة .. وضعوه على كرسيه ليومين .. وكان هامداً بكامل زيه الرسمي .. والكل يمرون ويمررون البخور بجواره وهو مطأطأ الرأس .. مفارق للحياة !

المشهد .. ذكرني بمشهد مذكور في القرآن .. وأحسست أن وصف القرآن رغم إيجازه إلا أنه بليغ حد الإعجاز .. وهنا معجزة القرآن في الإعجاز اللفظي واللغوي ..

يقول تعالى :

فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن ألو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين .

وهنا يصف مشهد وفاة سليمان عليه السلام .. والذي وقف على منسأته ” وهي العصا بلغة الحبشة ” عاماً كاملاً والجن حوله يخافون قوة سلطانه .. فلما أكلت الأرضة من المنسأة وقع عليه السلام فتبين للجن أنه ميّت ..

والجنائز .. لها نظام عالمي .. فهناك من يفوّح تابوته بالعطورات ويضع حوله الزهور ويحاول أن يبرز سلطته بعد موته بصرفه الكثير من ماله .. ولا يعلم أن الميّت لا يشعر بكل ذلك .. بل إنه انتقل من عالم لآخر فيه تعذب الروح وتنعم !

في الهند .. هناك عادات غريبة ذكرها ابن بطوطة فقال : وعادة أهل الهند أن يرتبوا لأمواتهم ترتيباً كترتيبهم بقيد الحياة، ويؤتى بالفيلة والخيل فتربط عند باب التربة، وهي مزينة. وقال: ولأهل الهند رتبة عجيبة في الجنائز أيضاً زائدة على ذلك، وهي أنهم يجتمعون بروضة الميت صبيحة الثالث من دفنه وتفرش الروضة بالثياب الرفيعة، ويكسى القبر بالأكسية الفاخرة، وتوضع حوله الرياحين من الورد والنسرين والياسمين وذلك النوار لا ينقطع عندهم ويأتون بأشجار الليمون والأترج، ويجعلون فيها حبوبها إن لم تكن فيها، ويجعلون صيواناً يظلل الناس نحوه، ويأتي القضاة والأمراء ومن يماثلهم فيقعدون، ويقابلهم القراء ويؤتى بالربعات الكرام فيأخذ كل واحد منهم جزءاً، فإذا تمت القراءة من القراء بالأصوات الحسان يدعو القاضي ويقوم قائماً ويخطب خطبة معدة لذلك، ويذكر فيها الميت ويرثيه بأبيات شعر، ويذكر أقاربهم ويعزيهم عنه، ويذكر السلطان داعياً له، وعند ذكر السلطان يقوم الناس ويحطون رؤوسهم إلى سمت الجهة التي بها السلطان، ثم يقعد القاضي، ويأتون بماء الورد فيصب على الناس صباً يبدأ بالقاضي ثم من يليه كذلك إلى أن يعم الناس أجمعين، ثم يؤتى بأواني السكر وهو الجلاب محلولاً بالماء فيسقون الناس منه، ويبدأون بالقاضي ومن يليه، ثم يؤتى بالتنبول، وهم يعظمونه ويكرمون من يأتي لهم به، فإذا أعطى السلطان أحداً منه فهو أعظم من إعطاء الذهب والخلع. وإذا مات الميت لم يأكل أهله التنبول إلا في ذلك اليوم، فيأخذ القاضي، أو من يقوم مقامه، أوراقاً منه فيعطيها لولي الميت فيأكلها وينصرفون حينئذٍ.

لا أريد أن أدخل بمزيد تفصيل عن الجنائز في التعاليم الأخرى كالبوذية والملحدين والهندوس وغيرهم ..

أسأل الله بمنه وفضله أن يمن علينا بحسن الخاتمة وأن يميتنا على الإيمان ..

لكم فائق تقديري وجزيل احترامي

محمد الصالح

2 people like this post.
Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*