معدودة !

حينما تتأمل الدقائق التي تجري وأنت تحسبها في ساعتك .. في كل ثلاث دقائق تنظر للساعة .. لن تشاهد موقفاً جديداً أو توقيتاً مختلفاً .. ستجد أن المؤشر تقدم قليلاً وعمرك كذلك .. وتجد أن العالم أصبح أقل من جهة وأعلى من أخرى !

في كل ثلاث دقائق .. يموت ثلاثمائة شخص .. ويولد ستمائة وعشرون شخصاً آخر ..

في هذه الدقائق المعدودة .. تتعدد الإحصائيات .. وأنت تعتبر نفسك دوماً خارج الحسبة وخارج هذه الإحصائيات !

مجرد فكرة الموت .. ليست مرعبة بقدر ما هي محفزة .. لذا علينا أن نأخذ من الموت عبرة ونتذكر أنه محفز للتقدم للعمل للإنجاز للابتكار لأن ننهي الرسالة التي خلقنا من أجلها والعمل الذي نستحث لإتمامه ..

كنتُ في سن التاسعة .. أرتجف طيلة الليل وأنا في فراش قريب من فراش أمي ..

أتذكر اللحظة الآن .. كنتُ أخشى أن أقوم صباحاً وأجد الدنيا خالية إلا مني .. العالم قد مات كلهم وأنا لوحدي أنتظر مصيري ولا أعلم أين سأذهب وكيف سأعيش ..

هذا الهاجس .. أشاهده يتكرر بنفس الرسم وبنفس الإشكالية في عيون ابني ياسر !

ففي كل مرة أذهب … يسأل متى سترجع .. وفي كل مرة أتركه يؤكد ويعيد رقم الجوال عليّ ويكرره هذا جوالك .. سأتصل بك ..

أحس أنه يخاف من الفقد – كما كنتُ أخشاه – يخاف أن يستيقظ يوماً في الصباح ولا يجدني بجواره أمسح رأسه وأقبل وجنته وأسأله عن صحته ..

نعم !

هي معدودة .. فلمَ الخوف إذاً !!؟

دقائق الثلاث التي استهلكتها الآن لكتابة هذه المقالة .. مات فيها نفس العدد الذي قلته لكم في مطلع المقال !

لكني خارج عنهم .. فلم أمت وقد ولدت قبل 33 سنة ..

بقي أن أشير إلى أمر مهم لكل نفس ..

العبرة بما بعد الموت .. من جنة ونار .. للموت فتنة نعم ” ونعوذ بك من فتنة المحيى والممات ” .. ولكن فتنة القبر أشد وفتنة النار أشد منهما نسأل الله النجاة منها ..

فقط تأملوا !

” الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله .. والنار كذلك !”

ولكم التحية

محمد

3 people like this post.
Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*