حائل تحقق المركز الأول .. عالمياً !

قبل أكثر من عشرين سنة !

كنتُ صغيراً وقتها .. كان كل من حولي يتغنى بحائل العروس الشمالية التي أصبحت في وقت أنظف مدينة في استفتاء محلي وربما عربي .. لا أدري لأنني لا أدرك الجغرافيا والأقاليم وقتها بقدر ما أدرك حب أهلها لها ..

كنا نتغنى بحائل .. البلد الجميل البارد .. والذي يعشقه كل من زاره ويتمنى المكوث فيه أطول وقت ممكن ..

ولأننا كبرنا .. وكبرت الأرقام معنا وأصبحنا نحب كل ما هو مربوط برقم ونعشق كل عام أن نتصفح موسوعة جينيس ونرى الأرقام الجديدة .. فيحق لبلد كمثل حائل أن تسجل في هذه الموسوعة بمميزاتها !

حائل تحقق مركزاً عالمياً في أكثر بلد يوجد فيه مطبات صناعية ! وكأن أهل الدنيا قد اخترعوا المطبات ولم يخترعوا شيء بعدها .. كأن العقول قد وقفت كما تقف سياراتنا بل ” تفرملت ” عند المطبات الصناعية ونسيت أن كل شيء يتطور .. أصبحنا نرى المطبحات في بدايتها في الشوارع الضيقة والتي تشكل خطراً .. الآن أصبحت المطبات تزرع في الشوارع الثلاثين والأربعين والخمسين والستين أيضاً .. ولا أستبعد أن تزرع ” مستقبلاً ” في الشارع المائة الذي لم يطرق فيه ” حتى اللحظة ” مسماراً واحداً رغم أنه ” كان ” مشروعاً معروضاً على الملك قبل زيارته على أنه سيقام وينتهى منه في غضون عام أو عامين أو ثلاثة بالكثير .. والآن مضى عليه أكثر من ستة أعوام !!

وعلى ذكر المائة ” متر ” .. فإن مشاريع حائل تضرب لها مركزاً عالمياً ” إن لم يكن الأول فلن يخرج عن الخمسة الأوائل ” .. في التعثر !

فمن مستشفى تخصصي .. وكأنه يبنون مدينة طبية .. مكث في عملية ” الإنشاء ” والتي من المفترض ألا تزيد على 36 شهر كأقصى حد .. مكث هذا المستشفى ” التخصصي ” أكثر من عشر سنوات .. وزاره عدة وزراء صحة .. وضرب رقماً قياسياً في تعثر إنشاء مستشفى ليحقق ” وأراهن على هذا الرقم ” أطول مدة إنشاء مستشفى تخصصي في العالم .. ولا أظن أن هناك مستشفى سيحطم رقمه .. كون التقنيات أصبحت تختصر المدة لدرجة أن في الصين أنشئوا فندقاً في 15 يوماً !

إلى طريق الملك عبد العزيز .. الذي تمنيت من قلبي أن كان ستيناً ولم يصبح مائة .. ربما الستين لا تضطر الأمانة لنزع أملاك أكثر .. ربما المالية ترأف وتقر له أكثر من 150 مليون .. ربما تنتهي الأمور ويصبح ” أوسع ” بقليل مما نرى الآن !

ضرب مثالاً في تأخر الدراسة .. فهو إلى الآن يُدرس .. وإلى الآن يُناقش أمور التعويضات .. وإلى الآن تعرض تجارب دراسته على أكثر من استشاري وفي كل مكتب يأخذ نصيبه من تركة ” المائة ” !

على ذكر المائة ؟

أتذكرون المئوية ؟؟ أنا أذكرها .. وأذكر وقتها أن الملك ” زفّ ” لأهالي حائل هدية .. كانت حلماً لنا أجمعين !

هديته كانت أرض الحرس .. عمري وقتها 20 سنة .. ومضى عليها 14 عاماً وتعديت منتصف العمر .. وقرأت ما يربو على مائة تصريح ومائة كلمة ومائة ” طمأنة ” وسمعت عن مائة شركة درست المشروع ومائة شركة قررت أن تستثمر ومائة ثري زار الموقع .. ولم أشهد حتى اللحظة سوى مسجد الراجحي ومغسلة الموتى فيه والذي أظن أنهم سيغسلونني فيها وأرض الحرس من خلفي خالية ..

ومن ضمن هدايا الملك رعاه الله ..

أرض .. على طريق بقعاء .. كنت وقتها في مقتبل الوظيفة وكنتُ أبتهج بالخبر .. قلت لعل البيروقراطية لن تعيق العمل أكثر من سنة سنتين ثلاث بالكثير وقتها سأكون في أحوج ما يكون الشخص لبيت يأويه .. كانت الأرض بالملايين وكانت تستوعب ” جزماً لا تخرصاً ” كل شباب حائل .. وكانت في أحلامنا أحياء جديدة عامرة ببيوت حديثة .. يقطنها الشباب وأهليهم .. ويستغنون عن لهث التجار برفع الأجارات !

ووقت زيارة الملك رعاه الله وأبقاه .. أعلن وقتها عن إنشاء مدينة اقتصادية ..

هل تصدقوا أن مشاريع أضخم وأكبر قد أعلن عنها بعدها وتمت الآن ؟

انظروا لمشروع ” كمثال ” جامعة الأميرة نورة .. والذي أعلن عنه بعد مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد بأكثر من سنة ونصف .. والطالبات الآن منذ عام وهن يدرسن هناك !

انظروا لمدينة الملك عبدالله المالية .. والذي أعلن عنها بعد المدينة تلك بأكثر من سنتين .. والآن هي على مشارف الانتهاء !؟

لن أبالغ .. هناك مدينة طمرت وهدمت كل أساساتها ” كهرباء وبناء وماء واتصالات ” فبنيت خلال عام واحد فقط .. كل العالم رأى صورها قبل وبعد .. وهي في اليابان ! مع العلم أن اليابان تستورد البترول ولا تصدره !

لن أبعد أكثر .. هناك مدينة طبية بالكامل أنشأت بعدها وهي مدينة دبي الطبية .. هناك مدن أكثر أنشأت ورأت النور ونحن لا زلنا ننتظر الفرج .. وقد وزع علينا كتاب ” الفرج بعد الشدة ” .. لنتسلى به ..

دعونا من كل ذلك !

ولأننا بالفعل لم نستطع أن نسابق بالإنجاز .. فعلينا أن نسابق بالتأخر ..

وعلينا فعلاً ” ونحن نبحث عن التميّز في أي شيء ” أن نسجل أنفسنا ضمن أكثر المدن تأخراً بالعالم ..

والله المستعان !

محمد الصالح

Be the first to like.
Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*