سماعات !

أحياناً تكون الحالة التي حولك ” كلها ” تتحدث عن هذا الشيء المتعلق بذهنك !

في الأسبوع الماضي .. كنت في دورة في جدة .. وفي أول يوم دخلت جرير وكان في بالي أن أقتني ” سماعات ” للآيباد الخاص بي .. ولغلائها صرفت النظر .. كان صاحبي يريني ويقول : انظر هذه بذاك وقد رأيتها بكذا في الإنترنت .. وفي كل توصية أحس أنه يكسر ” مجاديفي ” فلا أنا اشتريت ولا أنا طلبت عن طريق النت !

وفي البريد .. تأتيني الدعايات .. سماعات مع ذاكرة .. أشكال رياضية وسماعات فائقة الجودة لممارسي الرياضة .. سماعات خفيفة وثابتة .. فكانت السماعات تشكل هاجس وأراها حولي في كل مكان وكل دعاية ..

كان أمامي أحد الزملاء في الدورة .. يضع في أذنه السماعات من أول الدورة !

استغربت بحق كيف يضع السماعات ويحضر .. اجلس في بيتك .. وسأقوم متبرعاً بتحضيرك .. كنت أكتب في التويتر أستغرب أن أجد إنساناً يضع السماعات ويحضر محاضرة !

ولم العناء والتعب ..؟

وفي الأخير قررت أن ألتقط له صورة من الخلف وهو لا يعلم .. لم تتضح السماعات لكني لم أحذف الصورة لأنها كانت ذكرى للدورة ..

ليلة البارحة ..

أتصفح الصور مع زوجتي .. قلت لها قصة صاحب السماعات ..

قالت بكل بساطة : لعله لا يسمع .. وقد وضع السماعات ليسمع !

في تلك اللحظة .. دارت بي الدنيا .. اصفر وجهي وأحسست بمقت كبير لنفسي .. تغيرت كل ملامحي وأحسست أنني بالفعل كنت أغبى إنسان في تلك الحالة .. راحت زوجتي تضحك وكنت أبتسم وفي فمي عبرات تتكسر .. وفي عيوني دموع تتوقف .. أحسست بخطأي في التصنيف وكنت أظن مخطئاً أنه يسمع أغاني أو أية شيء طيلة الدورة !

مقت غبائي .. ورحت أسب نفسي بشكل ساخر .. قمت من مكاني وصرت أدور حول نفسي وأتململ .. أحسستُ أنني قتلت نفساً لأني مقتها بغير حق .. وما يدريك يا محمد أنه يضع  هذه السماعات ليسمع مثلك ؟

أنت تسمع المحاضر بكل بساطة .. وهو يحمل الأسلاك حوله ويضع السماعة في أذنه ليحاول أن يعيش مثلك ..

بكيت !

وفي قلبي دموع تتفجر ودياناً .. أحسست أن خطأي التقديري أصابني أنا بمقتل .. صرت أستغفر الله وكأنني قد سلبته السمع .. رحت أطلب من الله المغفرة و والله لو كان بجواري لقبلت رأسه وطلبت منه أن يسامحني ..

تذكرت كل اللحظات التي كنت أمقت بها تصرفه .. ثم مقت نفسي أكثر وأكثر !

أحياناً .. نرى الأمور من جانبنا .. ولا نفكر بجوانب الآخرين ..!

نظن أن كل الناس يتصرفون باستهتار .. ولا ندرك أننا نحن نقرأ الأمور بأكثر استهتار !

أرجو من الله أن يغفر لي زلتي ويمسح على قلبي الحزين على موقفي ..

محمد

6 people like this post.
Be Sociable, Share!

رأي واحد حول “سماعات !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*