الخصام الصامت !

الطرف الأول /

لمَ لمْ يتصل بي حتى الآن .. لم هو صامت طيلة الوقت … أنتظره ولدي عدة قصص سأرويها له .. هل أتصل الآن .. سأتصل بعد العشاء .. يمر الوقت وتمر الصلاة وتنتهي ويمر العشَاء والعِشاء .. ولا أتصل ولا يتصل .. ويستمر الوقت يوم .. اثنين وأسبوع .. وفي كل مرة تتحرق كرياتي شوقا إليه ولكني أراه صامت فأصمت أكثر !

الطرف الثاني /

هل يفكر بي الآن ؟ أم لعله نسي الود وتناسي المحبة ؟ وإلا ما تفسير سكوته طيلة الفترة الماضية وتناسيه لي .. أشاهده من بعيد ولا أرى إلا كلماته وأتمنى أن يقترب .. لن أتلفظ بحرف حتى يتلفظ هو .. أنا من لي الحق وأنا آخر من اتصل به وتواصل معه .. أنا دائماً أبادر وهو دائماً يتهجم .. أنا أتكلم وهو يلوم .. أنا آتيه وهو يعاتبني على تأخري … لم اليوم لا أنتظره وأنتظر تواصله معي … وأنتظر كلماته لي وادعاءه لقربي منه ..

وتستمر الأيام والشهور والأعوام .. كل طرف ينسج في ذهنه ألف حكاية ويسرد في باله ملايين الروايات .. لعله كان يقصد تلك الكلمة التي قالها .. لعله ” زعل ” لأني رديت عليه بذلك الرد !

ويستمر الخصام الصامت .. وتستمر الخصومة فترة أطول وأطول مع عناد الطرفين ..

وفي النهاية .. عند اللقاء تلتقي العيون وتتحدث القلوب بصمت .. يريد أن يتهجم الطرف الأول ويصمت ويبتسم .. والثاني يتابع تفاصيل الوجه ويقول .. كنت أنا المخطئ والمقصر !

فيرد الأول .. بل لك الحق والله .. تزول كل الحكايات التي زينها الشيطان في عقليهما .. وتتفتت كل الأماني التي كان يمنيها إبليس لنفسه .. نعم انتهت كل القصص وعاد الود من جديد !

نقطة : لم ننتظر دائماً أن يتصل الطرف الآخر .. لم لا نكون يوماً أكثر تعقلاً ونبادر بالاتصال فنقطع كل حيل إبليس لزرع الفتنة في قلبينا !؟

محمد

7 people like this post.
Be Sociable, Share!

رأيان حول “الخصام الصامت !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*