مسلسل تاريخي .. ما القصة !؟

قبل فترة طويلة .. عرضت قنوات متعددة مسلسل النبي يوسف عليه السلام ..

لم أشاهده لحاجة في نفسي .. كنت أرى حرمة التمثيليات التي تجسد شخصيات الأنبياء ..

الكثير ممن يتكلمون الآن عن مسلسل عمر الفاروق هم أنفسهم سردوا لي أحداث مسلسل النبي يوسف عليه السلام بكل حماسة وكانوا يتحدثون عن إتقان التمثيل وقوة المشهد !

دعونا نعود للوراء بعيداً .. قبل آلاف السنين وقبل انتشار العلم .. كانت المعلومة تصل للبشر عن طريق خطيب يعيّنه الحاكم .. يقف في مكان بارز ويقرأ البيان .. وانتشرت القراءة بشكل تدريجي فأصبحت الكتب مقتنيات العلماء ويجلس العلماء ليعلموا الناس ” عامتهم وخاصتهم ” ثم انتشرت الكتب وأصبح الناس كلهم يقرؤون ومع طفرة العلم وتقدم وسائل الطباعة أصبحت الكتب وسيلة نقل المعلومة الرئيسية ..!

مع ثورة السينما والأفلام .. ذهب رجل إلى هوليود ليتعلم الإخراج من هناك !

وفي حياته .. لم يخرج إلا ثلاثة أفلام كان لها أثر كبير في نفسية كل من شاهدها .. وترك الحياة بعد ذلك ليترحم الناس عليه حتى اليوم .. ويذكروه بالخير !

فلم الرسالة .. وفي هذا الفلم المكوّن من جزئين مثل عدة أشخاص رموز عظيمة في الأمة الإسلامة .. حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم الرسول .. والرمح يغرز في بطنه .. فتصمت الموسيقى ويصمت الكل وتبقى رنة قوية تؤلم الآذان وتوجع القلب .. يترنح في قلب المعركة والكل مشغول بعدوه .. يقع صريعاً رضي الله عنه !

هذا المشهد .. بقي سنين طويلة وهو يبكيني ” أنا ” شخصياً …!

وأتذكر حضور المشهد وعيون ” عبد الله غيث  رحمه الله ” شاخصة ثابتة تجاه من رماه بالرمح .. ويلتف حول مكانه !

سطوة الشخصية تعدلت إلى من مثلها .. فعبدالله غيث رحمه الله لم يمثل بعد شخصية حمزة رضي الله عنه أي شخصية تمس كرامة تلك الشخصية .. بل أصبح ينتقي الأدوار بعناية ..

من لا يعرف قيمة المشهد وقيمة المنظر وقوة الأثر على النفس .. فلا مانع .. سأتحدث عن مشهد آخر وعن فلم آخر أخرجه هذا الرجل كذلك !

إنه عمر المختار !!

عمر المختار .. الرجل المجاهد في سبيل الله .. والذي مكث فوق عشرين عاماً يقاتل الطليان ليحرر أرض ليبيا ..

بحياتي .. لم أقرأ عن سيرة هذا الرجل كلمة واحدة .. لكني شاهدت فلم عمر المختار الذي نقل تفاصيل حياته ووفاته .. وأصبح عمر المختار مثال يحتذى به وأصبح العالم كله يحكي سيرته بعد أن كانت مطوية في أمهات الكتب وصدور الرجال ومجهولة لعامة الناس وخواصهم !

عمر المختار .. والذي مثل شخصيته أنطوني كوين وهو ممثل إيطالي عالمي .. لم نفكر يوماً من الشخص الذي مثل شخصية عمر المختار أو حياته الخاصة بقدر أثر هذه الشخصية علينا .. وقت خروج الفلم وتناسخ الأشرطة وتداول الحديث عنه في المجالس والكلام حول قوة بأسه وثباته حتى وفاته .. شخصية أثرت في أجيال متلاحقة لا جيل واحد !

تخيّل معي !

جيل لا يقرأ ولا يفتح كتاباً واحداً .. لا يتصفح إلا البيبي والتويتر والفيس بوك .. لا يعرف من السير إلا الأسماء ” إن عرفها ! ” !

يرى لمسلسل عمر .. وتتناقله القنوات شهراً بعد شهر .. وتمر الأحداث الكبيرة في سيرة هذا الرجل العظيم في الإسلام .. كيف الأثر الكبير الذي سيتركه !؟

أجزم أن المنتجين لن يتخيلوا الفائدة المرجوة منه .. وأعلم أن المشايخ حينما أفتوا كانوا يبحثون عن هذه الثمرة !!

تقديري وجزيل احترامي

م.محمد الصالح

3 people like this post.
Be Sociable, Share!

رأيان حول “مسلسل تاريخي .. ما القصة !؟

  1. حقيقة ما شئت مشاهدة مسلسلي عُمر أو يوسف الصديق عادة لآ تروق لي الفكرة ! لا يفوتني أنك ذكرت أروع أمثلة .. ربما شاهدت فيلم عمر المختار منذ سنين , لكن الرسالة لم أراهُ ألا ذاك العام !  و وصفك لأقوى مشهد كان مُعبر فهنالك مشاهد تقبع في الذاكرة و هذهِ من ضمنها ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*