كيف ستكون .. ومتى ؟!

قبل أكثر من عشر سنوات .. صحوت مفجوعاً على بكاء والدتي ..

كانت جالسة على طرف السرير .. همست .. محمد .. استيقظت وكانت عيونها مليئة بالرسائل الحزينة ..

تسمرت جالساً مبهوتاً أنتظر لحظة اللفظة .. قلت وش فيك .. قالت كلمة واحدة فقط انهرت وانهارت بعدها .. قالت : محمد العلي !

محمد العلي الصالح رحمه الله تعالى .. كان القلب الرحوم في عائلة الصالح .. الشخص الهادئ الذي يحبه الصغير قبل الكبير .. القلب الحاني الذي يعطف على الفقير قبل أن يترائى أمام الغني .. سكت قلبه في صبيحة خميس مفاجئ لكل عائلة الصالح .. وكلنا بكينا وقتها .. والآن لم أستطع تمالك دموعي فبكيت مجدداً بعد عهد طويل ..

ما ذكرني بالقصة .. أن العم محمد العلي .. أول إنسان سمعت عنه هذه الكلمة ” من حيلي لقبيري ” !

و” قبيري ” : هي تصغير القبر .. ويقصد بهذه الجملة الجميلة دعوة المولى أن يكون نهاية قدرته على الحياة هي نهاية حياته .. لا يريد أن يكون عبئاً على أحد .. لا أريد أن يحملني أحد ويذهب بي ويدفني في عربيتي .. ويجول بي ويسوقني سوقا لبيت الراحة .. لا أريد أن يتألم أحد حينما يراني أريد قضاء حاجتي ..!

ليس لأحد الحق أن يختار نهايته .. ولا يمكن لإنسان أن يعرف ما هو مصيره .. قال ساخراً : لا تكلف نفسك ستكون نهائتك إما في حادث أو في سرير مستشفى .. ترقد حتى يأذن الله لملك الموت أن يقبض روحك !

يقول تعالى ” وما تدري نفس بأي أرض تموت ” وهذا العلم الغيبي هو الذي أعيا كل العلوم عن اكتشافه .. وما تدري نفس بأي أرض تموت ولا في أية لحظة سوف تقبض روحك .. يمكث في سريره ميتاً دماغياً أحد عشر سنة .. وفي هذه السنين كلها تقبض آلاف الأرواح وهي بملء عافيتها !

كيف ستكون نهايتك ؟ متى ؟

جل ما أتمنى .. أن تكون وأنا في قمة عطائي وقمة حضوري وقمة قربي منه .. وأسأله كل ليلة وأنا منطرح أن يقبضني إليه ويجعل آخر كلامي ” لا إله إلا الله ” ..

محمد

3 people like this post.
Be Sociable, Share!

رأي واحد حول “كيف ستكون .. ومتى ؟!

  1. كثيرون امثاله اصحاب القلوب الطيبه رحلوا عن هذه الدنياء ولازالوا في قلوبنا،!!
    (اللهم اجعل اخر كلامي من الدنيا لااله الا الله)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*