ولاء !

وأنا أقف عند مغسلة ثياب .. أناديه .. يأتي إلي .. أمد له ملابسي وأؤشر له برأسي بالإيجاب بعد أن قال لي : بكرا صديق !

نفس المغسلة .. نفس البقالة .. نفس المسجد ” آتي له من أبعد نقطة ” .. نفس الحلاق .. ونفس الثياب تشتريها ونفس المطعم تطلب منه كل مرة ونفس الرتم تتعايش معه بشكل روتيني يومي متكرر ..

عندنا ” ولاء ” قوي للسلعة .. نكوّن علاقات صداقة مع كل من نختلط معهم .. لأخي أصدقاؤه الذين يتكرر عليهم ويزيد على ذلك .. يأخذ الهاتف قبل أن يقرر أن يحلق .. يهاتفه .. ” فاضي ” .. عشرة دقيقة صديق .. يهاتف المغسلة ” خلصت الثياب ” يهاتف البقالة : اجلب لنا كذا وكذا !

هذه الخصلة .. أوقعت العمالة الأجنبية في حيلة تسويقية ليست جديدة .. أي شخص يأتي يحاول أن يكون علاقة معه .. قبل أيام أخذت من أحد محال الخضرة بعض الأغراض وحين هممت بالانصراف قال العامل : خذ أي شيء صديق .. ما  ادفع فلوس بعدين !

كان يريد أن يشري ولائي .. وبالفعل أقنعني فصرت أضرب المشوار له كلما أردت أن أشتري الخضار للبيت ..

وليلة البارحة .. رحت عند حلاق قريب .. أخذ يجتذب الحديث معي .. أنا خمس سنة سعودية .. أنت فين حلق صديق .. قلت له : في كل يوم لي حلاق .. ولا أحب أن أتقيد .. تمعر وجهه قليلاً وعرف أن ” خصلة ” الولاء قد لا تجدي نفعاً معي ..

قالها بنوع من الافتخار : نحن عظامنا قاسية لا نتغير أبداً .. وكان الحديث عن إلزامية ربط حزام الأمان للموظفين في سيارات الشركة .. قلت المعذرة .. أكبر مثال على أن الإنسان قابل للتغيير مهما كان تفكيره : هذا الجوال !

ورفعت جوالي .. وقلت .. كل الناس كانوا يعتقدون أن ولاءهم لنوكيا لن يتغير .. وحبهم لطريقة نوكيا بعرض الأرقام وتطورها ” الكاذب ” لن يجدي نفعا مع أي شركة ولو كانت أبل أو سامسونج أو غيرها !

تغيرت أحوال الناس .. وأصبح الجميع يستخدم الأجهزة الذكية !

أين ” ولاء ” العملاء لنوكيا ؟ لقد تكسر بفعل القوة الاجتماعية .. أصبح من ليس معه آيفون أو جالاكسي .. يعتبر إنسان متخلف !

وهكذا تصنع الولاء لسلعة جديدة من خلال خلق مفهوم في أذهان العملاء ..

ولكم فائق تقديري واحترامي

محمد الصالح

1 person likes this post.
Be Sociable, Share!

رأي واحد حول “ولاء !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*