تحول ..!

من أكثر الأمور غرابة .. أن أعود للكتابة من جديد بالقلم .. بعد انقطاع سنين طويلة !

آخر مرة كتبت فيها مقالة بالقلم كانت قبل ثمان أو تسع سنوات .. الغرابة في الأمر أن المقالة كتبتها في المرسم والمرسم القلم المحبب لي بالجامعة وكان لا يفارقني وكل الألوان تفارقني .. وكنت أحب أن أذاكر أحل الواجب أرسم على صفحات الدفاتر وأكتب شخبطاتي وفلتاتي بالمرسم .. ثم أمحيها أسى ولوعة وأحاول ألا أبقي أثرها ولا حتى أن يدري أحد أن أمراً كتب هنا !

الحروف .. بشكلها المكتوب من يدي .. حرف الكاف بعكفته الغريبة .. وحرف الباء الذي تقرأه ياء مرة وباء تارة أخرى .. الكتابة التي لا تنتمي لأي نوع من أنواع الخط .. فلو عرف الرقعة لتبرأ مني والنسخ أبعد ما يكون عن كتابتي ..

حتى نسق الكتابة اختلف .. وطورها أصبح يشكل طريقة جديدة .. أسأل نفسي دوماً رغم سهولة الكتابة وسهولة طرقها الآن ورغم توفر الوقت الكثير حيث التقنية اختصرت علينا أوقات كثيرة .. إلا أننا نتفنن بتركنا للكتابة ونستمتع بابتعادنا عن توثيق أي أمر ضدنا .. وكأننا صرنا نخاف أن تربطنا الكتابات ..

عن نفسي .. واجهت ملامات كثيرة ومن أقرب الناس مني .. حتى بعض كتاباتي تعبت نفسياً أن كانت ” ولا تزال ” موجودة في مدونتي .. لكني حتى نفسي حاربتها في ذلك .. ولعل السبب الرئيس بتركي للكتابة في الفترة الأخيرة أن نفسي تعبت من كثرة العتاب والملامة والكلام الطويل حول كتابات لي ” عاطفية وغزلية وقلبية !” .. وكأني حجر لا يحس !

مجتمعنا يحارب الإنسان الذي يتكلم بما يراه .. لابد أن تتكلم بما يراه المجتمع .. ولو كانت وجهة نظرك غير المجتمع فعليك أن تصمت .. ولا ألوم الفكر الجماعي وردة الفعل الاجتماعية .. لكني أتألم من توريث هذه الأفكار جيلاً بعد جيل .. وكأننا نرضعها أبناءنا ونغذيها لهم .. عليك أن تعرف ما يريد المجتمع لتتكلم فيه وتكون وجهة نظرك موافقة لرؤوسه !

ما الذي جرني لهذا الحديث .. وكنت في البداية أكتب عن التحول من الكتابة بالكيبورد إلى الكتابة بالمرسم !

محمد

4 people like this post.
Be Sociable, Share!

4 رأي حول “تحول ..!

  1. نحن نصف الكتّاب لدينا الحب والعشق للعُزاب والنساء ، والرياضة والسياسة والدين لأهلها لا أحد نريده أن يحوم حول حدود الأخر ، فلما يكتب شيخ بيت شعر غزل ولو كان معروف علامات استفهام حوله ، وكأنه اقترف ذنب عظيم ، ربما يعود ذلك لأن المجتمع بفعل أفراده يضع قوالب للأشخاص ليس لهم أن يخرجوا منها ويجّرم من يفعل عكس ذلك المشكلة أنه أحيان من ينتقد فعل هذا الشيخ هو أيضا يحب قصائد الغزل لكنه أباحه لنفسه وحرمه لغيره رغم أنه في كلا الحالتين مباح ، أذكر موقف فتاة تحب تلبس القصير وكذا ، رفضت تذهب لحفل دار خشية أنها تناقض نفسها ! فهي ليست كما تقول متدينة ! كنت من أصحاب هذه الفكرة ولست من متعصبينها ، إلى أن تخليت عنها نهائيا فليس لنا أن نحاسب الناس بمظاهرهم وما ألزمه على نفسي لا ألزم غيري به هكذا أمنح  نفسي رؤية الأشخاص بشكل أوضح أصدق ، على فكرة أنت أيضا من الأشخاص اللذين كنت أقتدي بهم في هذا الشأن ، أنت إنسان جميل وشكرا لك .
     
     

  2. كلماتك لها مردود رائع .. أن يرى الإنسان الناس وفق رؤية بعيدة متجردة عن أي تصنيف .. تطبع على نفسه نقاء بعيد عن كل الشوائب .. كثير من الأوقات نقولب أنفسنا .. نحاول أن نصنف أنفسنا وفق ما يريد المجتمع .. لم لا يعيش المرء وفق ما يراه ووفق ما يعتقده ويجعل للناس الحرية في التصرف ؟؟ تشعبت بي الآراء كثيراً .. قالت لي أكثر من مرة .. لم تكتب هكذا وأنت إمام وأنت حافظ وأنت تقرأ في الناس وأنت وأنت .. بدأت أحس أن الكتابة ذنب وجرم عظيم وبدأت تصلني رسائل سلبية كثيرة تشعرني أنني أتناقض مع ظاهري وأعيش في قلمي واقعا غير حياتي الحقيقية .. سأواصل أكتب ما أكتب وأتذكر أن الحرب لن تقف حتى أدخل في قبري .. وقتها لهم الخيار أن يتهموني وفق ما تمليه عليه ضمائرهم .. وسأكون قد حققت ما أريد وفق ما كنت أراه صحيحاً .. للعلم فلدي ألف رواية في ذهني أتلكأ عن كتابة حرف واحد منها خشية ردود الأفعال التي تخرجني عن حالتي الطبيعية لأشهر ربما وأعوام .. وربما أتهور وأفعلها وأكتب روايتي الأولى .. باسم مستعار !

  3. اعتقد ان الناس باتت تخشى ممن لا يحابي ولايجاري ولايجامل ويقول رأيه بصراحة ووضوح
    كم من المرات وبخت ونلت من التقريع شيئاً عظيماً لأني قلت رأيي
    في اخر مرة استدعاني رئيس القسم ووبخنا لاني فقط وافقت -في تصويت -على مُقترح طُرح في القسم ، مع العلم ان المُقرح تافه وبسيط واُلغي من قبله ومضى على ذلك فترة!!
    خلاصة ما اود قوله: الناس لم ولن يُعجبهم شيء ، ولم ولن يعجبهم الشخص الذي يعبر عن ذاته 🙂
    وكما ظننت قلمك لم يخيب امال من تنتظره:))
    مُوفق

  4. مرحبا سماح

    في العمل .. حدث ولا حرج .. الكثير يظن أن المدير له عصمة في القول ولا يمكن أن يرى شيئا ويرى خلافه .. أعتقد بأن هذه النظرة شبه سائدة لدينا للأسف !!

    ستظل الناس تحب من يقول الكلام التي تريد .. في الوقت التي تريد .. المصيبة ” وهنا أكبر ” حين يكون الدين وفق أهواء الناس ووفق ما يريدون .. وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين .. إلا اللذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم ..

    شكري وتقديري لك 🙂

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*