قدسية رمضان !

في ليلة الرابع والعشرين من رمضان .. التفت على الجماعة وقلت لهم :

“اليوم .. هو اليوم الرابع من شوال !

الناس في ركود وهدوء .. انطفأت أنوار المساجد .. وتسلل الملل إلى قلوب الناس .. وصار الجميع يعيش في سآمة وكآبة وانتظار لأي شيء جديد في الحياة !

انتهى رمضان .. وانتهى مع رمضان شعور السكينة والطمأنينة والسعادة !”

ثم سألتهم : هل تظنون أن القدسية في وقت وزمن رمضان ؟؟ هل التغير يكون في الزمن أم فينا نحن ؟؟

الكثير يظن أن القدسية في زمن رمضان .. وأن التغير الطارئ على قلوبنا بسبب تغير الزمن .. رغم أن الشهر لا يزود يوماً والشمس تخرج من نفس مكانها والساعة لا تزال ستون دقيقة لم تزد ثانية ولم تقصر مثلها !

من كان يظن أن التغير في زمن رمضان فقد أخطأ .. ولو كان هذه الفرضية صحيحة لطرأ التغير الشعوري في كل سكان الأرض !

التغير في شخوصنا .. في تصرفاتنا .. في سلوكياتنا وعبادتنا !

نحن من نتغير في رمضان .. لذا نعيش هذا الجو الروحاني !!

الصيام .. القيام .. وتلاوة القرآن .. وتوزيع الصدقات .. والسكينة في الروح وطمأنينة القلب .. والاجتماع والألفة .. وإخراج الزكوات ومساعدة الفقراء .. هي سبب سعادتنا !

ولهذا .. وكنتيجة حتمية لذلك .. لم لا يجعل المرء من حياته كلها رمضان ؟؟

لم لا تخرج رمضان من وقت زمني محدد بشهر .. إلى زمن كامل .. غير محدد ببداية ونهاية ؟

لم لا تجعل من يومك صدقة وابتسامة وطمأنينة  .. وليلك قيام وتلاوة قرآن وحضور وجداني ..؟

ستشعر بسعادة رمضان .. وحين يأتي رمضان لن تحس بالفرق الذي يذكر ..

البعض يقدم بكليته في رمضان .. فبعد أن كان لا يفتح القرآن طيلة العام أصبح يختم في رمضان مرتين وثلاث وأربع وخمس .. وحين ينتهي رمضان يحس بتشبع ” كبير ” من الصلاة والعبادة والطاعة .. وينقطع !

الصحيح أن تجعل كل عامك رمضان .. وحين يأتي رمضان لا تزد بالشيء الكثير حتى لا تنهك نفسك .. فلن يشاد الدين أحد إلا غلبه .. الكثير يظن أن رمضان فرصة عمر وحين ينتهي تنتهي معه الطاعات والصدقات والعبادات .. وهذا المفهوم ” الخاطئ ” للأسف بني من خلال العشرات من المحاضرات التي كرست مفهوم ” ختمتين في يوم .. وعمل السلف الصالح ” حتى أصبح المرء يحس بالضغط النفسي إذا مر يوم دون أن يقرأ عشرة أجزاء دفعة واحدة !

لابد أن يتعايش جسدك مع الطاعة .. تكون الطاعة متسللة بكل سهولة وعذوبة إلى روحك .. لا تجعل من العبادة عبارة عن كلمات تتردد على أذنك وتحاول أن تطبقها .. هناك عبادات لا تكلف فيها نفسك شيء .. كعبادة التفكر في خلق الله .. هل تظن أنك ستبذل أكثر من أن تنظر وتسبح الله وتتفكر في ملكوته ؟؟

أكتب هذا الكلام بعد مرور قرابة عشرين يوما من رمضان .. وبعد أن عادت حليمة لعاداتها القديمة .. وصار كل الكثير ودع القيام وتلاوة  القرآن والصيام خلف ظهره .. ظنا منه أن رمضان انتهى وانتهت معه قدسية العمل !

” واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ” ..

محمد الصالح

2 people like this post.
Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*