قرين !

كثير ما رددت في كتاباتي ” القديمة والحديثة ” .. الحديث عن الغيبوبة الوقتية التي تمر بي حالة كتابتي للمقالات .. وخصوصا الخواطر العاطفية منها !

أحيانا كثيرة .. أحس أن الذي كتب المقالة ليس أنا .. أقرأ جزء من مقالاتي وأبهر ببعض الكلمات وانتقاء بعض العبارات .. وحين أرى الكاتب ” نفسه القارئ ! ” أصعق وربما لا أصدق في بعض الأحايين !

يوم أمس .. قرأت مقالة قديمة ” عمرها ست سنوات تقريباً ” بعنوان ” قليل ” !!

وأنا أقرأ المقالة أحسست بحالة الجنون الغريب أو الشخصية التي تتلبسني وقت الكتاب !

في هذه الأيام .. هناك جدل كبير بيني وبين زوجتي .. حول كلام كثير أقوله وأنسى أنني قلته .. لدرجة لقناعة أنه أنا لم أقل هذا الكلام أو أن النسيان يعمل عمل جبار معي هذه الأيام .. أو الموضوع الذي عليه الكلام هذا اليوم .. أن الذي يعيش ويتكلم ويعطي المعلومات والوعود .. هو قريني !

نعم ! قريني أو الشخصية الثانية التي أعيشها في الحياة !

قلت لها مازحاً .. أنا هو من كان معكم في رمضان فقط .. في ليلة العيد وحين أخرج لصلاة المغرب أختبئ ويخرج لكم القرين ليعيش بقية العام ..!

طبعاً هذه المزحة جلبت في ذهني قصة مماثلة لشخصيات تعيش في أكثر من وجه .. وأتذكر فلم ” the beautiful mind ” من بطولة روسل كرو والذي صار له صجة كبيرة وسبق أن تحدثت عنه في أحد المقالات .. أو فلم آخر لأحمد حلمي يتحدث عن انفصام الشخصية .. أو قصة المرأة ” كاندي ” التي برمجت لخدمة المخابرات الأمريكية وصحت فجأة من برمجتها وهي تريد الانتحار ليلة زفافها فأنقذها زوجها الطبيب النفسي ليفصلها عن واقعها التي كانت تعيشه !

أذكر شخصاً قريباً جداً .. كان يقال عنه أنه يخاطب قرينه .. وهناك مفسر أحلام مشهور في بداية الألفية الجديدة حتى أطلق عبارة فناء إسرائيل في تاريخ محدد .. اتهم من الكثير بأنه يخاطب قرينه ويتعايش معه ..

من أهم وأخطر الأسرار التي أخفيتها طويلاً .. أنني أتحدث كثيراً مع نفسي .. وأحس أن نفسي شخصية أخرى .. وهذه النفس أحياناً أكرهها حد الموت وأتمنى زوالها وأكره النظر إليها في المرآة كما تمر حالة طبيعية تمر بالعالم أجمع أن أحب وأعشق هذه النفس وأنظر لها بنظرة احترام وتقدير !

الحديث .. ليس صامتاً كما يظن البعض !! بل بصوت عالي تسمعه أذناي ويراني من بجواري في السيارة يظن أنني مجنون يحادث نفسه !

هذا هو القرين الذي يتحدثون عنه ؟ لا أظن .. فالقرين الذي يتكلمون عنه في حياتي هو شخص يحب بجنون ويكتب عن حبه بإبداعه ويعطي الوعود لزوجته دائماً ويبعثر معلومات غريبة ويخالفها بعد فترة !!

لا عليكم .. انسوا ما قلته لكم اليوم !!

محمد الصالح

3 people like this post.
Be Sociable, Share!

رأي واحد حول “قرين !

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*