رؤيا !

في أطول قصة في القرآن .. وردت الرؤيا في أربع مواضع !

وفي كل موضع .. تبين أهمية الرؤيا للرائي .. وتوضح أنها تشكل محور أساسي أحياناً حتى لشعب بأسره ..

في قصة يوسف عليه السلام .. افتتح القصة برؤيا يوسف ” يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين “

ثم تتالت القصة حتى بيّن الله النعمة التي أنعمها على يوسف ومن ضمن النعم .. ” ولنعلمه من تأويل الأحاديث “..

وفي السجن .. كانت النقلة !

رؤيا الرجلين في السجن .. ثم مكوث يوسف في السجن بضع سنين .. ثم رؤيا الملك التي كانت محور في حياة الملك ويوسف والشعب بأسره !

وفي النهاية .. قال يوسف لأبيه ” هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً ” وذلك حينما سجد أبو يوسف وأمه وأخوته ليوسف !

على الصعيد الشخصي .. لي عدة رؤى .. وبعضها شكلت محور في حياتي .. وبعضها كانت عابرة .. والبعض قد فسرتها بنفسي ووقعت مباشرة بعد التفسير ..

إلا أنني لا ألتفت للرؤى إذا كانت محزنة لأني أعلم أنها من الشيطان .. وأستن بما أمرنا به صلى الله عليه وسلم فعله حال أن يرى أحدنا رؤيا يكرهها أو تحزنه .. أن أنفث على يساري ثلاثا وأتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت .. وبعدها تأتيني سكينة وراحة وطمأنينة أنها لن تصيبني بأذى ..

المشكلة في الرؤيا في اختيار من يؤول الرؤيا .. في أحد المرات أولت رؤيا ووقعت كما أولتها من قبل شيخ أثق برأيه وذكاءه وفطنته وقراءته لتفاصيل الرؤى .. الغريب أنني قبل أسبوعين رأيت رؤيا أخرى وأرسلتها له وفسرها .. ولا أعلم هل ستقع كما فسرها أم لا !

المشكلة في الرؤى حينما تتحول إلى تجارة !

ومصدر للدخل .. واللعب على العالم .. والأغرب حينما يكون من يمارسها ممن يدعون الدين والهداية ..!

ولأن الرؤى عالم غيبي .. مثله مثل العين والجن والمس !

فأكثر رواده من النساء …!

ولأن المسألة أصبحت سلاح ذو حدين .. اتخذ الكثير من الناس الشدة في الموضوع ونسيان موضوع الرؤى .. رغم أهميتها كما ذكرت في البداية ..

بل بعضهم حينما تسرد له رؤيا يبدأ يتهمك بملاحقة الأحلام والجري خلف الأوهام وكأن الرؤيا ليست حق .. وهي جزء من أربعين جزء من النبوة !

بعض الناس محدث .. وأي رؤيا يراها .. يراها رأي العين حقيقة !

وبعضهم كثير الهواجس وكثير تحديث النفس .. وفي كل مرة يرى ما يحدث نفسه بها ..

لكن العبرة ألا نقف موقف التشدد تجاه الرؤى ولا أن تكون حياتنا قائمة على الرؤى وانتظار تحقق الأحلام !

بل نعطيها حقها ! كما فعل يوسف برؤيا الملك التي كانت سبباً لنجاة أمة من الهلاك ..

وكما قيل .. فالرؤيا إما أن تبشر أو تحذر .. بشرنا الله وإياكم بفضل منه ورحمة ..

محمد الصالح

3 people like this post.
Be Sociable, Share!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*