معنى الحب !

القلب يتحرك بسرعة الآن .. كيف !؟

والحديث سيكون عن الحب .. ذاك الموضوع الذي يتكرر الكلام عنه كثيراً وفي كل مرة .. أجدني أكتشف اكتشافات كثيرة فيه ..

لمدة طويلة مضت .. أصبح هاجس التفكير في حالة ” الحب ” وسكره وعنفوانه وسطوته على النفس … بل وحتى البهجة والسرور الذي يخالط القلب ويجعلك تعيش في جنة الدنيا وترى كل جميل فيها .. يتردد كثيراً عليّ .. لكني منذ ثلاثة أيام .. وبالتحديد منذ وضعت المنبه في جوالي عن ” معنى الحب ” والتفكير منصب حول السبب الرئيس الذي يدفع لنحب !

النفوس تمتزج مع بعضها .. لكن الطيب لا يقبل إلا الطيب .. كما ضرب الله بين البحرين حاجزاً .. فقد صمدت قلوب الطيبين عن تقبل قبول أهل الخبث .. والله جل وعلا يقول : ” الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ” !

الطيور على أشكالها تقع .. يعني بها العرب فيما أفهمه أن النفوس على شاكلتها تقترب وتحب !

ولهذا !

فإني أرى معنى الحب .. أن تحب نفسك في الآخرين !

تحب أخلاقك أنت .. صفاتك .. سماتك .. تصرفاتك .. وحتى روحك وطبيعتك .. تحبها في نفوس الآخرين !

حين تحب أحداً .. فإن قمة الحب .. أن تحب روحك فيه ! وأن تحب نسختك المكررة منه !

لا يوجد في الكون حب .. كحب الذات .. عمر رضي الله عنه يقول .. إلا من نفسي .. فرد عليه فداه أبي وأمي .. حتى من نفسك !

حين تحب خصالك .. وطريقتك في التعامل .. كلماتك ومنطوقك وتفكيرك .. تحبها في الآخرين .. تجد ذاتك .. وتجد جزءاً منك فيه .. تحس بروحك قد خرجت منك لتسافر إليه .. قلبه الذي ينبض في أحشائه هو قلبك .. ودقاته .. نبضك .. وسكونه وتحركاته .. تحركك ..

دعني أكتب تعبيراً جديداً في الحب !

أو كلمة لم تلفظها أفواه المحبين .. دعني أرسم لك لوحة جديداً .. وأخط اسمك بخط جديد ..

أحياك !

أو قل أنك تحياني .. وأحيا فيك وتحيا فيني !

أعتاش من وجودك .. وأعيش فيك .. وأحب كل ما فيني .. لأنه أنت !

وأسكنك .. وأرقب تهوراتي معك .. وأتفحصني .. حين أراك !

أصمت ؟

لا .. فالصمت يعني أنني لا أحكيك ولا أسكبك عطراً يسرقني ويهديني إليك ..

الصمت يعني .. أن أجول في الدنيا كلها هكذا كالجماد .. وهذا لا يرضيك فيني ولا يرضيني فيك ..

أحبني معك .. كونك فيني وكوني فيك .. فأنا أحبني أكثر ..

لا يمدحني أحد .. لا أبتغي المدح إلا منك .. حين تمدحني .. فإنك تمدحك فيني ..

وحين تحبني .. فتلك ذروة الغرور الذي أعشقه فيك .. كونك تحب ذاتك فيني ..

لا أكتب إلا لك .. كل الكلمات منذ خلق الله حرف الحب في يدي .. كنت تسري في أعماقي ..

لحظة أن رأيتك .. تبرشم الكلام من فمي .. وتلعثمت التعابير من بين يدي ومن خلفي ..

همت على وجهي فيك .. أقرأ تفاصيلي وفي كل مرة أقول .. لا أصدق ما أنا .. قصدي ما أنت فيه !

شربتك حتى ظننت العطش سينقطع منك فيني .. أقصد مني فيك … وفي كل شرفة أكاد أتقطع شوقاً إليّ ..

دخلت إلى أعماق التفاصيل معك .. بحثت في جوفك عن معانييّ .. وفي كل معنى للحب أجدني أنأسر إليك أكثر وأقترب منك أكثر ..

أسكت !؟

قلت لك لا أستطيع عن مدحي .. وعن صب نهر ثنائي عليّ فيك ..

كون السكوت عن مدحي فيك .. أو مدحك فيني .. يعني أنني سأمضي ليالي كالأعوام بدون كلام .. وأصطف على قارعة الأدب أنظر لكل هؤلاء الركب من الأدباء .. يصفوا حبهم لذواتهم في محبيهم إلاي .. وهذا يعني نقصي فيك ..

دعني أمدحني .. لا تظن أن مدحي لي يعني مدحي لذاتي .. أنا التي يكرهها البشر لأنها تدل على الأنانية .. لا !

بل أنا أمدحك فيني .. وحين أمدحك .. سأصنف ضمن الأنانيين .. كوني أمدحني فيك ..

 

محمد الصالح

17 people like this post.
Be Sociable, Share!

16 رأي حول “معنى الحب !

  1. شكرا جزيلا حبيبي…رغم كونك استعملت لغة راقية (روحية,فلسفية) ورغم كوني لم افهم جيدا نظرا لهشاشة بنيتي اللغوية الا انني اظن ان الموضوع يخرج عن المعنى البيولوجي الىالمعنى النفسي .

  2. أحياك
    أعتاش من وجودك…واعيش فيك…واحب كل ما فيني لانه انت!

    أعجز عن التعليق
    دموعي…….. تسكت لساني

  3.             .. دعني أرسم لك لوحة جديداً .. وأخط اسمك بخط جديد ..

     .. قلما نجد روحاً عذبة تجود بإبداع مذهل يفوق قدرتنا على شكرها
    كلماتك تصف حباَ تنبض به قلبوبنا .. وتعجز عن تفسيره عقولنا !!
    دُمت متألقاً ياكاتبنا العذب    

  4. وحين تحبني .. فتلك ذروة الغرور الذي أعشقه فيك .. كونك تحب ذاتك فيني ..

    دعني أمدحني .. لا تظن أن مدحي لي يعني مدحي لذاتي .. أنا التي يكرهها البشر لأنها تدل على الأنانية .. لا !

    بل أنا أمدحك فيني .. وحين أمدحك .. سأصنف ضمن الأنانيين .. كوني أمدحني فيك ..

    ………………

    محمد … يالها من محظوظة!! 🙂

  5. أحياك !
    أو قل أنك تحياني .. وأحيا فيك وتحيا فيني !
    أعتاش من وجودك .. وأعيش فيك .. وأحب كل ما فيني .. لأنه أنت !
    وأسكنك .. وأرقب تهوراتي معك .. وأتفحصني .. حين أراك !
    سكنتني هادي الكلمات ماروع ماكتبت ياخي
    اهل تعلم حتى بالصداقه نبحث هكدا  اشخاص يمثلونا او يمثلو مانحب ا ن نكون
    تحيتي واحترامي لك

  6. كثيراً ماكان موضوع الحب يؤرقني ، وأنا أقرأ قصص الغرام في طيات تراثنا العربي 
    غرام عجيب لاأجد مثيله في عصرنا الحاضر ، كان لدي استنتاج قد يصح وقد لايصح 
    وبالطبع الحب أنواع ، ماأعنيه هنا العشق ،قيس وليلى ، جميل وبثينة …إلى آخر القائمة المعهودة ، مضاف لها قائمة عشاق الأندلس المسطرة في طوق الحمامة 
    باختصار شديد ، الحب القاتل 
    الذي توصلت إليه – وقد يكون صواباً وقد لايكون كذلك – أن الإنسان منذ أن وجد على البسيطة مر في الحب بمراحل ، ولعله كان في عصرأولئك المحبين في طور المراهقة ، أو قل في العشرين من عمره ،حيث العاطفة الطاغية ، يصيبه النحول ويقضي عليه المرض عند فراق حبيبه .
    أما في عصرنا فأجد الحب- هذا النوع بالذات – في عمر الثلاثين ، نعم أحب ولكن بتعقل
    ولعله هكذا أفضل ..
    عوداً على المقال بعد ابتعادي عنه ، أعجبتني فكرة أن المحب يحب من يجد نفسه فيه ، وعندما يمدحه هو يمدح نفسه بشكل غير مباشر ، حب النفس جوهر إبداعها ونقطة انطلاقها في إبراز قدراتها العجيبة 
    للأسف عرفنا ذلك متأخراً، بعد أن غرس فينا أن ذلك أنانية ، وأشير إلينا بأصابع الاتهام عندما نفضل أنفسنا ، فكبتنا ذلك بصمت ، وضلت النفس حبيسة بتهمة هي بريئة منها ، وبعد أعوام أطلق صراحها لترى النور بعد حين….واأسفاه على تلك السنين .

  7. عدت إلى النص وقرأته من جديد ، وبما أنه نص أدبي يستقي جذوره من لغة الضاد ؛ فإن لغة الضاد تنفي أن يصح فيها اتصال الضمير المتصل بإلا ، فقولك إلاي لايصح لغوياً ، وقد عابه النقاد على المتنبي في قوله : ليس إلاك ياعلي همام …سيفه دون عرضه مسلول  
    والصواب :إلا إياك
    ولئن تسامح البعض مع الشعراء ، للقيود التي يفرضها الوزن ، فإن ذلك لن يكون مع النثر ، والصواب :إلا إياي ، أرجو تقبل النقد برحابة ، مع التحية والشكر . 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*