كتب تغيّر !
مراحل نمو الإنسان .. تختلف باختلاف عمره .. فيقف نموه الجسدي في سن العشرين أو الواحدة والعشرين .. لكن نمو عقله لا يقف عند حد حتى يوضع في اللحد ..
هناك كتّاب .. كرسوا حياتهم لتغذية عقول البشر بالعلم .. من خلال الكتاب المطبوع .. والآن الكتاب المقروء إلكترونياً .. وتستمر سلسلة التنمية الفكرية ما استمر البشر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ..
في مسيرتك .. هناك كتب تشكل للإنسان محور تغير في الشخصية والسلوك والتفكير وربما المبدأ والنظرة والرؤية والتخطيط .. هناك كتب تشكل نقطة تحوّل بل تقوم بقلب الشخصية ربما رأساً على عقب .. وربما بكلمة في كتاب تتغيّر شخصية بالكامل ..
بمختلف أنواعها .. هناك كتب ثقافية وفكرية وفلسفية .. وهناك روايات عميقة تسبر أغوار الشخصية بشكل مهيب وهناك كتابات متنوعة مجموعة في كتاب .. تتحدث عن الإنسان وعن تأملاته وتتناول المفاهيم البشرية .. ويقراها الإنسان ليتغير بعد قناعة تامة بما يقوله الكاتب ..
لن آتي على كتب غيّرتني .. بقدر حرصي على أناس غيّروني .. فالكتب لا تعد ولا تحصى تلك التي بنت رؤيتي للحياة بمزيج مختلف من كتب دينية وثقافية وفكرية وروائية .. في النهاية كوّنت مفهومي تجاه الحياة وتعاملي مع من حولي ..
دعوني أسرد لكم جملة من الكتّاب الذين أثروا بي في كتبهم ورؤيتهم التي يطرحونها خلالها .. ولن أجزم أنهم وحدهم من شكلوا الفارق في طريقة التفكير لكن كان لهم دور كبير في ذلك .. لذا لا تزال رؤيتي لكتبهم رؤية إجلال وتقدير كونها شكلت الشخصية التي أكتب وأتحدث وأعيش بها حتى اللحظة !
محمد بن عثيمين .. رحمه الله تعالى .. لم يؤلف بقدر ما جلس ودرّس .. فكان لطلابه الفراغ بعد وفاته في تفريغ دروسه في كتب .. كان مما شرح .. زاد المستقنع .. وفرّغ بعد ذلك في كتاب دون تهذيب بعنوان الشرح الممتع على زاد المستقنع .. ثم أمر رحمه الله أن يهذب .. فخرج بصورته الحالية .. قرأت الأجزاء التسعة قبل أن تعاد صياغتها في مرحلة متقدمة من حياتي .. وكان لها تشكيل ذهني في معرفة طريقة الاستدلال بالأحاديث وطريقة الشيخ في الاستدلال ومعرفة الدلالة والقياس وغير ذلك ..
علي الطنطاوي .. رحمه الله تعالى .. شكّل بأسلوبه الأدبي الرفيع شخصية تحب الأدب وتعشق القراءة بنهم .. أذكر أنني أعطيت كتابه ” قصص من حياتي ” لأحد الأصدقاء فقرأ ثلاثة أرباع القصص في ليلة واحدة .. وأصبح هذا الشخص بعد ذلك مضرب مثالاً للقارئ النهم .. وكان مفتاح القراءة له بلا شك شيخنا علي الطنطاوي رحمه الله ..
ابتداء بقصص من الحياة .. مروراً ببقية كتبه رحمه الله .. قصص من التاريخ .. فكر ومباحث .. المذكرات وغيرها .. مما يوصل المعلومة لذهنك ويرسخ القناعة فيك بأبسط عبارة وأسهل طريقة .. كان رحمه الله مضرباً للمثال بسلاسة الأسلوب ورصانة اللفظ .. كان يوجز ولكن يفهمك .. وكان يصف وكأنك تشاهد بعينك ..
لا تهتم بصغائر الأمور .. بسلسلتها المتنوعة لريتشارد كارلسون .. هذه السلسلة شكلت محور تغير كبير في حياتي .. أو بالكاد أسميه منعطف تغيّر في شخصيتي .. تحدث بمزيد تفصيل عن ” لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر ” ولست بحاجة لأن أكيل وابل مدح من جديد لهذا الشخص الذي استطاع أن يغيّر قناعة راسخة ومتأصلة وتكاد تكون موروثة .. أن الصغائر .. كبائر ! وأن ” أبو طبيع ما يغيّر طبعه !”.. لكن ريتشارد استطاع أن يثبت أن أبو طبيع يغيّر طبعه بالتدريب والممارسة والصبر ..!
شيخ الإسلام الثاني .. والعالم الرباني .. صاحب القلم الرصين والعبارة الراقية .. ابن قيم الجوزية .. بمؤلفاته الجمة والتي تنوعت وتبدلت وتغيرت وتفنن رحمه الله في إشباع كل الرغبات .. بعلم راسخ وأسلوب باذخ .. بدءاً بالجواب بالكافي وانتهاء بروضة المحبين .. مروراً بالفوائد وغيره من الكتب الرائعة التي استطاع ابن القيم أن يثبت لكل الأجيال بتتابعها برسوخ العلم في عبارته .. فرحمه الله رحمة واسعة ..
هناك كتاب .. غيّر في تفكيري كثيراً .. ولم أقرأ لكاتبه غيره .. وهو ” الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ” لجون غراي .. وهو بلا شك غني عن التعريف أيضاً ..
وهناك قبل الأخير .. الكاتب الذي أعلمني عن طريقة التعامل مع المال .. إنه روبرت كيوساكي .. صاحب الكتاب جم الفائدة ” الأب الغني والأب الفقير ” وسلسلة من الكتب الرائعة في نفس المجال .. وقد تحدثت عنها أيضاً ..
وختاماً .. مع الرجل الذي ارتحل نحو عقول البشر !
صاحب الروايات قليلة العدد .. كبيرة الأثر .. باولو كويلو .. البرازيلي الأصل الفرنسي المسكن .. صاحب ” الخيميائي ” و ” 11 دقيقة ” والذي بكلمة خفيفة .. عرف كيف يجعلني ألتفت نحو قلبي وروحي ونفسي .. وعرف كيف يتحدث عني وعن ملايين البشر مثلي !
هؤلاء .. هم ” الأكثر ” تأثيراً عليّ في حياتي من خلال ما كتبوا .. وإلا فهناك كتب .. بل وربما كلمات في أعماق كتب .. قد غيّرت في شخصيتي كثيراً كما فعلت بأناس كثر آخرين غيري ..
لستُ ممن يسهب من قراءة أية كتاب بحق .. أنتقي لوقتي ما أختار من الكتب .. هناك كتب تستحق بإشادة من تعرف ذوقهم القراءة .. وهناك أخرى لا تستحق حتى الاقتناء فضلاً عن القراءة ..
لذا .. احرص بحياتك أن يكون لمن يشكل شخصيتك من خلال الكتاب .. وقتاً !
و
بالتوفيق .. ولكم فائق التقدير
محمد الصالح


قلة هم اولئك الرجال الذين يعطونك زبدة تجاربهم , كم أحب هذه النوعية و أبحث هنا , لا تعرف يا أخ محمد كم أعجبني هذا الموضوع , من فضائل أحمد العلولا عليّ أنه دلني على هذه المدونة الرائعة : )
كتّاب لقلمهم صدى كبير.. وواسع النطاق..
معظمهم تشرفت بالقراءة لهم وكانت لحروفهم جمالية كبيرة في نفسي..
أضيف لهم سيد قطب.. رغم عدم تبحري في كتبه إلا أن لأسلوبه سلاسة جميلة..
….
أحببت نصيحتك بأن أكثر من القراءة للكتاب الذي لهم جميل الأثر.. لأني دائمة التغيير والتجربة.. وأحيانا الندم على قضاء وقتي في كتاب سيء..
بوركت
ودمت بكل ود..
باولو له تأثير السحر علي ، أذكر أنني ظللت 3 ساعات متواصله أكتب وأنا تحت تأثير إحدى رواياته وإلى الآن لا أستطيع كتابة ما خرج مني في تلك الساعات ، كان كلاماً عقلانياً فلسفياً أعمق مما أتصور أنا ..
و عالم صوفي من الكتب المؤثره أيضاً