حكمة
امشي حافياً على البلاط في أوقات متفرقة .. وفي الشارع أيضاً !
* محمد

ازبحوا بقرة !

يتماشى مع عقيدة التعقيد .. حيث كل شيء يبرز أمامه يوحي بشيء خفي من ورائه .. العالم ليس كالعالم .. والدنيا كذابة أفاكة ومخادعة .. والكون كله يلعب تمثيلية عليه هو يلعب دور المغفل فيها .. فلابد أن ينتبه وأن يكون واعياً وأن يعرف ألا شيء أبداً يكون كما هو واضح للملأ !

لا يؤمن بالوضوح .. ولا بالشفافية .. فكل ما يقال يحكي قصص الغوغائية والضبابية والالتفات على النفس ..

وفي كل اختبار يواجه .. يسلك أصعب طريق وربما يضع مليون مؤشر أمامه أن تنبه … فالمُختبر أذكى مني .. ولابد أن يتذاكى علي بأقصى ما في عقله من ذكاء !

كانت القهقهات تتعالى في القاعة حين يجحظ الدكتور السوداني عيناه ويصيح فينا .. ازبحوا بقرة !

أعني الدكتور الذي درسنا مادة البرمجة في السنة الأولى .. كان يطلب منا عمل برامج بلغة برمجية معروفة … البعض كان يتفلسف ويطيل القصة ويحاول أن يدور على رأسه ليشير لأذنه من الخلف كما تقول العامة ” قال وين أذنك يالحبشي !” وكان الشيب يزداد يوماً بعد آخر في شعر دكتورنا السوداني .. ويصيح في كل مرة .. يا أخوان .. ازبحوا بقرة !

طبعاً الدكتور كان يريد القصة الشهيرة في سورة البقرة .. حين قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .. فدخلوا في متاهة طويلة من الأسئلة المعقدة حول شكلها ولونها وماهيتها .. وكان بإمكانهم أن يذبحوا أدنى بقرة منهم وينتهي الموضوع في وقته ..

قصة التعقيد .. أو الفلسفة .. أو محاولة سلك طريق طويل للوصول للمقصود قصة معروفة لدى شخصيات تتسم بالريبة والشك من كل شيء .. بل وتحاول التظاهر بالذكاء وأن لديها مخزون من المهارات التي تظهر وقت ما تطلب !!

أصبحت حكمة ” ازبحوا بقرة ” تعاودنا كل حين .. وكل ما مر بنا شخص يحاول أن يتفلسف أو يتظاهر بالذكاء ويطيل القصة ويحيك معها مليون مغزى ويدور على المعنى بألف معنى ويحاول التظاهر بالتفاهم والتعالم والتذاكي .. نصيح في وجهه .. ازبحوا بقرة يا شيخ وخلصنا !

الشخصية المريبة .. التي تتسم بالشك وتنبني على الأوهام وتتوقع أن العالم كله يعيش في خديعة والدنيا تدبر له محاولة ويحاول أن يصنع من ” الحبة قبة ” ومن ” الكلمة قصة ” ويسرد من الحدث رواية .. تتكاثر كفعل البعوض في البرك … ومع ازدياد صدق الشكوك في بعض الأحيان يزداد انتشار مثل هذه الشخصية في المجتمعات ..

كما أن هناك أناس تشجع على مثل هذا الاستمرار .. بل وتغذيه وتنميه في المجتمع بـ ” نفخ ” أمثال هذه الشخصيات وإلباسهم ديباجة العبقرية وتزيينهم بحلة الدهاة .. وهم في كل مرة يغرسون في أعماقهم أكثر !

تذكروا هذه الحكمة .. مع كل من يحاول أن يعقّد المسألة أكثر وأكثر .. وصيحوا كما لا يزال صاحبنا السوداني يصيح في القاعات … ازبحوا بقرة !

 

تقديري وجزيل احترامي

محمد الصالح

2 people like this post.
Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay

5 تعليق إلى “ازبحوا بقرة !”

  • ألق قال:

    صَدَق ..
    في إحدى السنوات قرّرت علينا أستاذة لأحد المواد أن نحضر لها مادة المنهج مطبوعة من شبكة الويب لتأخذها وتقوم بترقيم الصفحات وتُقدّم وتؤخِّر ثم تتركها في المكتبة لتأخذها الطالبات.ومن ثمّ تأخذ محاضرتين لتنسق المنهج مع الطالبات وتبين المطلوب من الملغى !!
    نموذج كهذا هو من ينمي في الأفراد هذه الروح حتى وإن كانت غير موجودة بالأصل . المؤثرات الخارجية /المحيط/ البيئة كلها تنفث في هذه الروح لتزدهر وتتعدد أبوابها حتى نعتادها أو أجزاءٌ منها .

  • تدونية قيمة والله

    أصبحت القضية لا تنطبق فقط بأمورنا الحياتية وأصبح الدين يمتلك الجزء الأكبر نضيق على انفسنا بكثرة السؤال ظناً بكونه يصنف من التفكر ولاكنه وللأسف يعتبر مماطلة وتعتيم أكثر مما هي النية البيضاء الذي تحثنا على ذلك.
    لا تسألوا عن أشياء إن تبدوا لكم تسوؤكم.. وهذه كافية..!

  • ألق ..

    في الجامعة .. كلمة كمثل هذه تصنع فرقاً في تفكير جماعات وأحزاب !
    —-
    مرحباً روح سماوية .. وشكراً لك
    —-
    مريم

    هل لنا أن نعرف أسباب نزول الآية ومعناها .. أرجو منك التكرم بفعل ذلك ولك فائق التقدير

  • صاحبة السمو قال:

    لكن يا استاذنا في هذه الحاله نقول
    الطبع يغلب التطبع ..
    يعني هؤلاء الذي يحاولون ان يبرزوا بسلوك اطول الطرق
    ليظهروا للعالم عبقريتهم
    هم بالاساس مرضى بالوسواس والشك و يعتقدون انه يستحيل ان يأتي النجاح باقصر الطرق

    والله لو نذبح لهم قطيع من البقر ما نفع بهم : )

    وان انتظرناهم ان يذبحوا بقرتهم فلن يفعلوا ..

    شكرا لك

اترك تعليقك

المتواجدون الآن