الحساسية المفرطة !

لماذا نفرط في الحساسية ؟

نتحمل كل شيء من العدو .. من الغريب .. ممن لا تربطنا به أية صداقة أو زمالة أو قرب .. ثم لا نلبث لنحمل في قلوبنا العبرات ونسكب الدمعات ونهيب بالويلات والنكبات حين يزل أقرب حبيب ويخطئ من نعز ونكن له التقدير في قلوبنا !؟

لمَ نحن شديدو التحسس ومفرطو التأثر وربما نصب جام غضبنا ووابل عتابنا على أقرب الناس .. أهذا مكافئة القريب .. ألا نحتمل زلته ولا نغفر عثرته ؟

الحق .. كل الحق ..

أننا نستغل مدى قربنا وجرأتنا على الكلام وفيض ما في القلب .. لنسكب كل ما في قلبنا من آلام على أقرب الناس لنا .. ولو كان السبب كلمة بسيطة لا تحتمل كل هذا العتاب وكل هذا الكلام ..

نعم .. نحاول دائماً أن نجعل فور غضبتنا على أقرب الناس لنا .. ونتفنن في إزالة هذه الغضبة أو ( الزعلة ) أو ما أسميها الحساسية المفرطة أو الزائدة على أحب الناس لنا .. والسبب ربما ثقتنا بحبهم لنا وثقتنا بأنهم سيصمتون وربما لا يردون ..

الحساسية من الكلمات .. من ردود الأفعال .. من التصرفات الخاطئة .. الحساسية تتعب صاحبها أولاً .. ثم تتعب من يتعامل معه ثانياً .. تتعب صاحبها نفسياً فيبدأ بتفسير كل صغيرة وكبيرة ويبدأ بسرد كل التخيلات التي لاحت بذهنه وطرأت بمخيلته .. ويبدأ بتحليل المواقف وتفسير الألفاظ والتدقيق على التفاصيل .. ولا يلتمس أبداً ( أبداً ! ) لأخيه ولا نصف عذر .. وربما يظن به كل الظنون .. كل هذا لأنه يثق تمام الثقة أن الطرف الآخر سيتعامل بكل أريحية مع الموقف وربما ( جرعها ) ونسيها أو بالأحرى تناساها وإن كان كريم الخلق فسيبتسم ويبادل حساسيتك بسيل من الكلمات التي تزيل عنك الغمة وأنت تحاول جاهداً أن تنقل ما فيك إليه .. وتفشل !

الحساسية المفرطة .. تدعك في منأى دائماً عن نفسك .. وبعيداً عن أقرب الناس إليك .. كلما اقتربت وبدرت كلمة بقصد أو بدون قصد .. بدأت التآويل وبدأت التفسيرات وبدأت النفسية بالتعب .. ثم لا تلبث أن تقطع العلاقة أو تتعامل بشدة مع صاحبك ..

ثق تمام الثقة .. أن الناس هكذا سيكونون دائماً !

ومن يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ..

ثم !

إذا أنت لم تصبر على صاحبك .. وتغفر له وتتجاوز عن زلته وتعفو عن هفوته وتقيل عثرته وتمسح دمعته وتتحمل شدته وغلظته وتواري عيبه وتستره في حضوره وغيبته .. فمن !؟

واعلم بأن الدنيا لحظة .. فلا تكدرها بمزيد غضبك على خطأ من صاحبك ..

أتظن أن الدنيا صافية ؟

من قال ذلك .. فقد أخطأ الفكرة .. فهي لم تصفو لأحب الناس إلى الله … ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة .. ما أسقى فيها كافر .. شربة ماء بارد !

فتأمل !!

محمد الصالح

1 person likes this post.
Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay

5 تعليق إلى “الحساسية المفرطة !”

  • لبنى قال:

    صدقت اخي الكريم ..
     
    انا اتضايق لاجل هذه النقطة ..ان الاقرب الينا دائما نبرر لانفسنا ايذاءهم بحجة انهم سيصمتون ..محبتهم لنا ستمنعهم عن الرد او جرحنا..
     
    لذلك يقول الرسول صلى الله عليهم وسلم – خياركم خياركم لاهله – ليبين لنا مدى اهمية الاقربين ..فهم سندنا ويجب علينا احترام ذلك وتقديره ..
     
    اشكرك على كلماتك
     
    كل التحية

  • أستاذي الكريم محمد


    أختلف معك استنادا لقول الشاعر



    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند


    عندما نحزن من الام الأقارب فنحن نفعل ذلك لأننا نستغرب منهم تلك الأخطاء وتلك الجروح

     
    وجه نظر عابرة

  • ربما نحن نصب جام غضبنا لأننا واثقين من مقدار حبنا في قلوبهم
    وكأننا نعاقبهم بأنهم مجبورين على تحملنا

    وقد يكون لأننا نحتاج أن نعبر عن حبنا لهم ولكن بكريقة تختلف عن الرسمية

    مهما كانت الاحتمالات
    لاحاجة لنا بهم إذا لم يتحملونا
    ولاحاجة لهم بنا إن أثقلنا عليهم

  • قد يكون كما قلت لأننا نعرف بمقدار حبهم لنا فنصب غضبنا عليهم
    وكأننا نعاقبهم على هذا الحب

    أو قد يكون أننا نريد أن نعبر عن حبنا بطريقة تبتعد عن الرسمية

    في كلا الحالتين
    لسنا بحاجة لهم إذا لم يتحملون
    وليسوا بحاجة لنا اذا أثقلنا عليهم

اترك تعليقك

المتواجدون الآن