كلامُ مظلوم … ووجهٌ ظالم !

 هذه المقولة .. قالها أحد الأمراء حين جاءه أعرابي ومعه زوجته يحتكمان عنده ، فشد على الزوج وأكثر الملامة .. وكانت المرأة حسنة المنقبة سيئة السفر !

فابتدر الأعرابي نقاب زوجته وأوقعه .. فصاح الأمير : كلامُ مظلوم ووجهٌ ظالم !

القبح والدمامة .. من الله .. وليس لأحد دخل فيه ، و حكى التاريخ قصص الدميمين والقبيحات .. ولا زالت العرب تتندر بأخبارهم وقصصهم والأشعار التي قيلت فيهم ..

ومن الأمثال التي انتشرت وتناقلتها العرب : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه !

وهذا المثل قاله النعمان بن منذر ، والمعيدي رجل كريم في قومه واشتهر بالشهامة والشجاعة وذو حسب ونسب ، فأراد النعمان أن يراه ، فلما رآه قال مقولته الشهيرة والتي سارت بها الركبان : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه !

وممن اشتهر بالدمامة ، الحجاج بن يوسف الثقفي . فقد كان دميم الخلقة أسمر اللون أعور ولكنه كان خطيباً وله لسان فصيح ..

واشتهر بالدمامة عطاء بن رباح رحمه الله .. رغم أنه من كبار علماء التابعين رحمه الله لكنه كان دميم الخلقة ..

وتحكي العرب الكثير من النوادر والقصص في هذا الشأن ، فهذا أحد الأعراب قد دخل على زوجته في ليلة عرسه ، فضجر وطالت ليلته ! فلما أصبح أراد الخروج فمنعوه وقالوا : لا ينبغي لك الخروج إلا بعد سبعة أيام ، فقال أبيات جميلة منها :

أقول وقد شدوا عليها حجابها ××××× ألا حبذا الأرواح والبلد القفر

أتوني بها قبل المحاق بليلة   ××××× فكان محاقا كله ذلك الشهر!

وأنشد أحدهم يصف امرأة دميمة !

لها جسم برغوث وساقا بعوضة ×××× ووجه كوجه القرد بل هو أقبح !

وقد أعجبتها نفسها فتملحـــــت   ×××× بأي جمال ليت شعري تملح !!

وكان سعيد بن بيان التغلبي سيد بني تغلب عنده برة ، وكانت من أجمل نساء العرب ، فدخل عليه الأخطل يوماً ورأى هيئتهم فسأله سعيد : كيف ترى هيئتنا ، فرد الأخطل : ما لبيتك عيب غيرك ! فقال : أنا والله أحمق منك يا نصراني حين أدخلك منزلي ، فخرج الأخطل وهو يقول :

وكيف يداويني الطبيب من الجوى ××××× وبرة عند الأعور ابن بيان

ومن مشاهير العرب الدميمين ، الأحنف بن قيس ، قال له رجل يوما : تسمع بالمعيدي لا أن تراه . فقال الأحنف : ما ذممت مني يا ابن أخي ؟ فقال : الدمامة وقصر القامة ، فقال : لقد عبت علي ما لم أؤامر فيه !

وقال عبد الملك بن عمير عن الأحنف : كان صعل الرأس ( صغيره ) متراكب الأسنان أشدق ( في خده ميل ) مائل الذقن ناتئ الوجه غائر العين خفيف العارض أحنف الرِّجل ولكنه إذا تكلم جلا عن نفسه !

أبو اليقظان يقول : كان المحارش قبيحاً فقال فيه هبنقة :

لو كان وجهي مثل وجه محارش ××××× إذا ما قربت الدهر باب أمير !

والعرب كانت تدعي على من شان فعله فتقول : قبحه الله ، وفي هذا دلالة لنبذ العرب لدمامة الوجه وقبح المظهر.

وكذا المغيرة بن شعبة ( وهو أحد دهاة العرب الأربعة ) كان قبيحاً أعوراً.

ولا ننسى الجاحظ ، والذي سمي بذلك لجحوظ عينيه ، فكان دميم الخلقة قبيح المظهر.

وانظروا بربكم إلى بعض المعلمين الظلمة !

كان بعضهم يقعد أبناء المياسير والحسان الوجوه في الظل ويقعد الآخرين في الشمس ويقول : يا أهل الجنة ، ابزقوا في وجوه أهل النار !

ومع انتشار الكوافيرات ، حتى لا تكاد تمر من شارع إلا تجد منها العشرات !

انتشر ما يعرف بمكياج النقاب !

وهو أن تقوم المرأة بتجميل المنطقة الظاهرة من العيون ، بوضع الظل والمسكرة واللماع والروميل والكحل وكل أنواع المكاييج !

قال أعرابي عن أولئك !

جزى الله البراقع من ثياب ××××× عن الفتيان شرا ما بقينا

يوارين الملاح فلا نراهـــا ××××× ويزهين القباح فيزّهينا !

وانتشرت مسابقات مناهضة لمسابقات ملكات جمال العالم ، فخرجت لنا مسابقة جديدة بعنوان ملكات قبح العالم !

وهناك برامج ، تأتي لأقبح امرأة شكلاً وهيئة ووجهاً ، فتأخذها في رحلة تجميل تمتد لأشهر ، وتكون هذه المرأة لا تشاهد نفسها في المرآ طوال الفترة ، حتى تنتهي مرحلة التجميل ، وبعد ذلك تظهر في زي جميل ولباس فاخر على أقربائها ومعارفها ، وبشكل و  Style جديد ، وتكون بحق صدمة للجميع !

ونحن الآن !

ندعي كثيرا للتقنيات ، لأنها جملت القبيح وأظهرته بأجمل حلة وأحلى مظهر !

فأصبح الدميم جميلاً خلف قلمه وكتابته ، وأصبحت القبيحة فاتنة خلف مواضيعها وتعليقاتها !

ولكم فائق التقدير والاحترام

م/محمد الصالح

الأحد 3/8/1427هـ

Be the first to like.
Be Sociable, Share!

28 رأي حول “كلامُ مظلوم … ووجهٌ ظالم !

  1. مرحباً ألق

    التلبس أبسط شيء في هذه الأيام .. لم تترك عمليات التجميل للناس أختياراً :)

    شكراً لك

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>