حكمة
من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راضي عنك ..
فقد ذمك بما ليس فيك من القبيح .. وهو ساخط عليك !
* إفلاطون الحكيم

والنتيجة .. ستة – صفر !

يوم أن تقرر أن يكون نصف أعضاء المجلس البلدي .. بالانتخاب .. فرح الناس وابتهجوا وظنوا أن الخلاص سيكون بهذا القرار .. فلا بيروقراطية في أعمال البلدية .. ولا تأخير ولا واسطة ..

سننقلب لدولة ديمقراطية .. وبعضهم من فرط أحلامه علّق على لوحة أحلامه أقصد ترشيحه .. سأقلب الرياض إلى دبي .. وآخر يريد أن يضع حد السكين على رقاب المسئولين ووضع شعار بسيط .. يا هذا من أين لك هذا .. وغيرهم نشر على الصفحات الأولى برنامج النجاح ورسم مخطط النقلة الحضارية فكان ( يدّعي ) أن دخوله للمجلس البلدي .. باختصار سينقل عالمنا لدول العالم الأول .. ونودع العالم الثالث ونطلقه بالثلاث ..

أحلام بأحلام ! وكلام يتبعه كلام .. ولا جديد .. سوى مهازل تنشر وخلاف يطول .. حضر فلان وغاب علان !

ليس مهمة المجلس البلدي أبداً أن يدقق في سجلات أعضائه .. بل دقق في سجلات رؤساء الأقسام في البلدية التي تشكل عصب الحياة في البلد !

مكثتُ قبل أيام قرابة الساعة .. وأنا بظني أنني تأخرتُ قليلاً عن القدوم لمتابعة أحد معاملاتي البائسة في البلدية .. فجلست إلى الساعة الثامنة والنصف ولم يشرف المكان أية شخص !

حتى شرفني أحدهم بورقة فمدها بيمينه .. قلتُ لستُ المطلوب .. قال إلا .. أنت !

فإذا هو " معقب " رميتُ عليه حملي من الأوراق وانصرفتُ مقابل أن يجلس ليتابع المعاملة حتى تنتهي ..

ست سنوات .. ونتذكر أول اجتماع .. اجتماع الفأل والكلام المعسول .. اجتماع القيل والقال وكثرة السؤال .. والجواب .. محال !

الكل .. كان يطمح .. لكن الطموح لابد أن يكون على قدر الإمكانات ..

تصادم المجلس البلدي ( بحرفية ! ) مع البلدية نفسها .. فكان يسجل خصامه ونقاشه مع أمين البلدية مباشرة .. مع أن المفروض أن المجلس بطبيعة الحال يراقب الأعمال ويشرف عليها ويتابع الميزانية ويقررها وغير ذلك من المهام الموكلة به ..

ضحك الجميع .. يوم أن صرّح أحدهم أن أرض المكرمة البلدية ليست لهيئة تطوير منطقة حائل .. إنما هي لمجلس البلدية ! وكان هناك تراشق تصاريح حتى خمدت نار الكلام .. وانتهى الجميع والأرض لا تزال خاوية على عروشها !

انتقل المجلس لقضية تشغل أبناء حائل .. وجعلها قضية حياة أو موت .. وقضية نكون أو لا نكون .. وهي قضية أرض مشار .. وقدم ثلاثة من الأعضاء استقالتهم بسبب القضية ورجعوا .. والآن لا جديد في الموضوع !

ثم الرئيس .. من الرئيس ومن المرؤوس .. من يجلس على رأس الطاولة ومن يكون في الطرف .. من يحق له الكلام أكثر ومن يسمع أكثر .. من يقرر ومن يزجر ومن يصرح ويكون في الواجهة !

ثم الحضور !

ففلان حضر .. وهذا لم يحضر .. وفلان مهمل كطالب كسلان وآخر لا يريد الدخول في الامتحان .. ارفعوا بهم .. افصلوهم .. عينوا رؤساء غيرهم .. ادخلوا في مهاترات معهم في الصحف المطبوعة والإلكترونية .. صرّح للمنتدى الفلاني .. تكلم في الصحيفة تلك .. قل ما يحلو لك .. أنت المتابع .. أنت النجم في الصحف المضيئة ..

مرافعات .. ملاسنات .. اتهامات بالإهمال ..

هذه نتائج المجلس البلدي .. وهذا نتاج ست سنوات عمل ..

نريد نحن المواطنين .. قائمة بإنجازاتكم .. لا في الربع الأول ولا النصف الثاني .. بل في ست سنوات !

نريد قائمة بالأوهام التي رصدوها لنا وقتها فكنا نبتسم من فرط الحماس وتشع قلوبنا فرحاً من هول التخطيط ونحس أننا سننقلب بين عشية مجلس وضحى جلسة إلى فنلندا أو ألمانيا !

اقرؤوا ما كتبه صاحبكم قبل ستة أعوام !

"

1- نريد من ينفع البلد بفكره ورأيه لا من يبحث عن الوجاهة والفزعة لربعه وجماعته.

2- نريد من همه بلده قبل أن يكون همه نفسه.

3- لا نريد من يصرف الملايين في الإعلانات – انتخبوني أرجوكم – ولا من يضع المفاطيح والبوفيهات المفتوحة .. بل نريد من يعلن وأمام الملأ أن المليون الذي دفعه غيري ليرشحوه الناس .. أنا أدفعها لبناء خمس وحدات سكنية للفقراء .. وأن المليون الذي دفعه غيري لولائم العشاء والغداء ليشتري أصوات الناس أدفعها أنا للجمعية الخيرية لتصرفها في مستحقاتها .. نريد من يعلن للناس أن هذا المخيم الانتخابي لم يوضع ليشترى به أصواتكم إنما وضع لتقبل اقتراحاتكم وآراءكم ..

4- لا نريد الأغنياء الأغبياء .. إنما نريد الفقراء الأذكياء والفطناء والذين يعرفون احتياجات الناس..

5- لا نريد الكبار أصحاب – البشوت – و – الترزز – والكشخات – ومن يبحثون عن لجنة جديدة تضاف لمجموع اللجان التي انضموا إليها ولينادي في كل مجلس .. أنا في اللجنة الفلانية ودعيت للجنة العلانية فخراً وتيهاً .. إنما نريد دماء الشباب وروح الشباب .. الذين يعرفون متطلبات العصر الحديث .. ويعايشون حيثياته .. ويخالطون مجتمعه ..

6- لا نريد أصحاب الأبراج العاجية .. الذين همهم كرسي يدور .. وجلسة فاخرة .. ونحنحة متكررة .. إنما نريد من تبح أصواتهم لهم البلد .. وتكلأ أيديهم في المطالبة باحتياجاته ..

7- لا نريد التكرار .. وذبحني هذا التكرار .. فأرجوكم يا أبناء حائل لا تصوتوا بمن هو في لجنة أخرى .. نريد التركيز بالعمل .. نريد أشخاصاً متفرغين للعمل في مجلس البلدية .. وإن كان تفرغ جزئي .. ولكن ليس لديهم أي عمل آخر .. التزاحم على شخص واحد يقلل إنتاجيته ويشتت ذهنه ..

8- لا نريد العصبية القبلية المقيتة .. نريد أن ننادي بصوت واحد كلنا .. من همهم همنا فلهم صوتنا .. نريد ابن البلد من أي لون ومن أي قبيلة .. لأننا أولاً وأخيراً أبناء بلدة واحدة وأخوة في ما هو أسمى من القبلية وأرقى .. أخوة في الله وفي الإسلام الذي جمعنا بعد تفريق ولمّ شملنا بعد تشتت وحروب .. نريد الصوت الواحد للشخص المناسب الذي ينادي بحقوقنا كلها دون تمييز لأبيض على اسود ولا لحضري على بدوي .. كلنا لآدم وآدم من تراب ..

9- لا نريد من لا يعرف واقعه ويعيش في ذاكرة سنة الغرقة والبيوت القديمة وأيام المسخن والمخزن والقصر .. إنما نريد من يفكر بتفكير حضاري ثقافي حديث .. من عاش في أرقى الفنادق وزار أكثر المدن تمدناً وعرف سر الحضارة الخفية عندنا والتي هي من شأن قطاع البلدية ..

10- لا نريد من يعد بما لا يستطيع .. ويكذب ليحصل على أصوات الناخبين .. لا نريد بمن يعد ببيئة نقية من ملوثاتها وهي مشكلة أرقت أكبر دول العالم فضلاً عن أن تؤرقنا .. لا نريد من يمارس تجارته من خلال كرسيه في البلدية .. لا نريد من يستغل موقعه ليملأ جيبه .. لا نريد من يتملق وينافق من أجل زيادة حسابه .. نريد من يعقد حجته لينفع جاره .. من يسيل عرقه ليحيي حيه .. من يذهب ويركض ورصيده كمثل رصيد أبسط الناس .. من يعزل اهتماماته الشخصية عن موقعه في البلدية ..

11- لا نريد من يتكبر على الضعيف ويتذلل للغني .. لا نريد من إذا حضر صاحب وجاهة ومنصب انكسرت رقبته من الذل والانكسار خوفاً وخضوعاً .. لا نريد من يمارس الخشوع بأسمى صوره أمام المسئولين .. نريد من إذا تحدث أسمع ! من إذا حضر حضرت الهيبة معه .. من إذا تكلم في شأن أتى إليه لنهايته وأكمله .. من إذا طالب بحق عرف كيف يحصله ..

12- لا نريد الواقف الجامد الذي لا يتحرك ولا يتبدل وأتى على نهاية عمره فأراد مكانة بين الناس .. فصرف ما في جيبه لينتخبوه .. وأنفق أمواله ليصوتوا له .. لا نريد من نعرف عنه أنه منذ سنين وهو هو لم يتغير .. همه شبته آخر ليله واستراحته .. وروتينه لم يتغير منذ عشرات السنين .. إنما نريد من يتطور ويتغير .. من يعرف سبل الإدارة الحديثة ويخاطبها حسب معاييرها .. من طوّر نفسه بالدورات التدريبية المتنوعة والمتخصصة في هذا المجال.

13- لا نريد من يبحث الإتيكيت والقلم اللامع ودفتر الاجتماعات وإذا حضر وكأنه أطرش في الزفة .. إنما نريد من له لسان سؤول وقلب عقول .. اللبيب الذي يعرف كيف يسأل وكيف يجيب ..

"

ثلاثة عشر مطلباً .. سفها الريح وطارت مع أوراق التقويم .. بمرور الأعوام ..

ليتني لم أكتب تلك الكلمات ( في ذلك الزمان ) .. وأضيع الوقت !!

نعم .. لقد فاز الستة المرشحون بالمجلس البلدي على المواطنين .. ستة أعوام مقابل صفر من الإنجاز !

جزيل تقديري واحترامي

محمد الصالح

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay

تعليق واحد إلى “والنتيجة .. ستة – صفر !”

  • المطالب الثلاثة عشر أضحكتني كثيراً للأسف!
    أنا قد فقدت ثقتي بالكثير منذ زمن طويل و اعلم بأن المملكة تعاني نفس المعاناة في كل مناطقها.
    عندما تشغف بشيء كالديموقراطية و الحرية و المساواة و غيرها..تبدع و قد أجدت هنا.
    شكراً لك.

اترك تعليقك

المتواجدون الآن