دين … بفلوس !
قبل سبعة أعوام مضت .. أخذتُ تذكرة سفر بيدي " ذهاباً وعودة " للشيخ الدكتور الفاضل محمد الخضير .. وكانت باتجاه مدينة حائل قادماً من الرياض .. فتذمر !
الشيخ كان يقول إنه سوف
يأتي بمبلغ من جيبه .. وهو لم يطلب هذه التذكرة حتى يأتي ليمكث في حائل خمسة أيام يلقي الدروس والمحاضرات بالمجان !
قلتُ له وقتها وهو يجلس بجواري .. يا شيخ .. إن لم تأخذها فرجعها للخطوط ليردوا لك مبلغها !
أخذها الشيخ .. وذهبتُ معه وقتها إلى حائل وحين وصلنا .. طلب الشيخ بكل تواضع وبصدق يبين من محياه أن يتم توجيهه لأحد المساجد ليبيت هناك بقية أيامه .. فرفضت الدعوة ممثلة بالشيخ عبد اللطيف العامر وأصروا على إسكانه في شقق مفروشة !
هذه الحادثة تأتي بذهني دائماً كلما سمعتُ خبراً لأحد " المفحطين " سابقاً .. أو أحد " الفنانين " المعتزلين حديثاً .. يطلب عشرة أو عشرين أو حتى ستين ألفاً ثمناً لمحاضرة مليئة بالترهات والقهقهات وبعيدة عن سرد الأحاديث والآيات !
زادت " غلة " الدعاة الجدد .. جراء المهرجانات الصيفية .. فبعضهم زيادة على المبلغ المالي الذي يطلبه .. يطلب تذكرتي سفر ( له وللغالية طبعاً ! ) بدرجة أولى مع سكن في فندق خمس نجوم .. ولا أريد أن أسرد لكم أسماء مشايخ طلبوا ذلك حينما دعوهم للمشاركة بمهرجان صيف حائل كمثال !!
ليته يأتي .. ليستأجر سيارة ويمكث في الفندق حتى يأتي وقت المحاضرة ليقدم !
بل يستقبل عند بوابة الطيارة بالتهليل والابتسامة التي يشق العين ضياؤها .. ومن يد " كريم " لسفرة كريم آخر .. لا يكل من كثرة الدعوات .. فمن فطور لقهوة ضحى لغداء وعشاء و" تمشية " بالمجان .. على أفضل الأماكن ..
هذا هو الدين الجديد .. الذي خرج لنا .. دين الدفع قبل القدوم .. والسكن الفاخر قبل الكلام .. والتذاكر قبل بحة الخناجر والدينار قبل البكاء على المنابر !!
سبحانك ربي .. لا زالت كلمة الدكتور السويدان تطرأ مجدداً كلما جاء الحديث عن هذا الموضوع حين حلف يميناً لتركي الدخيل أنه لا يأخذ ريالاً واحداً على أي محاضرة دينية .. قال : حينما أتحدث عن علوم الدنيا .. الإدارة وتطوير الذات والقيادة .. آخذ مبلغاً مالياً !
عذر أولئك أن بعض التسجيلات تتاجر بمحاضراتهم بنسخها وبيعها .. لك أن تسجل عقداً مع أي شركة تقوم بالتسجيل .. لكن كيف تأخذ على جهة دعوية مبالغها توفر الخيام والكراسي والمشروبات والنشرات والدعايات لحضور الناس لمحاضراتك .. مبالغ طائلة .. ماذا سيجني مركز دعوة من خلال حضور الناس لمحاضرة الشيخ الفلاني في المسجد .. هل ستفرض إتاوة أمام الباب ؟ أم ستجعل هناك رسوماً رمزية للدخول ؟؟!
زيادة على التكرار الذي مله الناس .. وعلى أن الناس أصبحت تكرر مقولة .. لسنا في أزمة معلومة بقدر ما نحن في أزمة موعظة وتذكير .. تجد بعض أولئك الدعاة الجدد يتنحنح مراراً وتكراراً قبل سرد المبلغ المطلوب للحضور !
خبر جريدة الرياض ( ارتفاع أسعار الدعاة يحرج منظمي المهرجانات السياحية ) والذي تحدث عن المساومة بين أحد الدعاة وأحد المهرجانات حين طلب ستين ألفاً وقلص المبلغ حتى وصل للعشرين ! لمحاضرة لا تتجاوز ساعتين .. أثار قهري .. فأي تجارة تلك التي تجعل من محاضرة لمدة ساعتين بمبلغ ستون ألف ريال !! وأي معلومة سيسردها أو سيأتي بها أو سيعلمها البشر الذي التفوا حوله .. قيمتها عشرون ألف ريال !!؟
لا حسداً ولا غلاً .. لكن الدين لا يباع ويشترى .. ولم أسمع عن الشيخ ابن باز أنه حضر وألقى محاضرة بمبلغ أو عن الشيخ ابن عثيمين أنه طلب مبلغاً ولو كان زهيداً على علم علمه البشر .. عليهما رحمة الله ومغفرته !
عمر الدين .. والعلم الشرعي لا يباع بالفلوس !
والله المستعان ..
م.محمد الصالح

كلام بالصميم
كنت في نقاش حول هذا الموضوع ،، تحدثت احداهن ببألم وقد سجن زوجها قبل سنوات لاجل شيخ بات نجما ساطعا في الفضائيات ولمهرجانات ..وحدها ـتألمت
رزقهم الله وزادهم من فضله ايمانا وتثبيتا ومالا وهداهم للحق المبين
ولكن كما قلت الدين أسمى من المادة ..ومن في زماننا هذا سيشتري الموعظة ؟ في زمن تباع فيه لحوم العلماء ويسخر بالدين بأشباههم
والله المستعان