حكمة
سافر وقت أن تجد الوقت للسفر .. وجرب أن تسافر لوحدك !
* محمد

حنين مفقود !

” أنا عندي حنين .. بس مش عارف لمين ! “

يشتعل في قلبي .. أحن له .. أود أن أراه وأشتمه .. وأشبع ناظري منه !

في داخلي مساحات شاسعة تنتظر منه أن يملأها .. أن يتملكها .. أن يتجول فيها ويستلقي بظلالها ..

حنين مفقود !

إلى رائحة يد جدي وتجاعيدها .. إلى رائحة المطر وهو يختلط بالتراب !

حنين ..

حنين .. إلى لعبتي وأنا صغير .. إلى سيكلي وكرتي وملعبي في فناء البيت !

حنين .. إلى رائحة الحناء في يد أمي ..

حنين إلى الكتاب الكبير .. والمسارات الطويلة في الجامعة ..

حنين .. مفقود !

حنين .. إلى صديقي الذي قرر هجري .. حنين إلى أيامه معي ومشاجراتنا وخلافنا دوماً ..

حنين إلى أبيات الشعر التي أحفظها من مادة النصوص .. إلى جلستي بين يدي مدرس الحلقة فأسمع عليه حفظي ..

حنين ..

حنين مفقود !

لشيء غريب .. عجيب .. لا أعرفه ولا يعرفني !

 

هذه المقطوعة بعاليه .. من وحي اللحظة ..

لا أدري ما الذي دفعني لأكتب هذه السلسلة .. سوى أنني أجد في أعماقي خواء يحتاج لملئ .. وفراغاً ينتاب القلب أحياناً فيتعبه ويهلكه ويضنيه ..

هذا الحنين .. تظنه للحظات هو شعور حب جارف .. سيل من الهيام سيغطي أيّ شيء يقابله .. ولو شجرة خضراء أو حديقة غناء أو بحراً هائجاً أو صحراء بلقعاً !

تبحث عنه فلا تكاد تجده .. تسير هائماً على وجهك والتعجب يعلوه .. تريد تفسيراً فلا شيء !

هذا الحنين .. هو نتيجة فقد !

وهو نتيجة حتمية لفراغ ..

تحس أن جزءاً منك مفقود .. لا تعرف كنهه ولا تتبين معالمه ..

احتياج .. بل اجتياح يتلبسك .. يكسوك .. يغطيك ويدثرك .. وبنفس الوقت .. يعرّيك !

هذا الحنين .. يدعك لا تنام الليل ولا النهار .. ولا تشعر بالراحة ولا بالأمان ..

تشك .. وفي أي شخص توقن أنه هو الذي تبحث عنه ..!

حنين .. يجعلك متشتت الفكر والعقل والقلب والشعور والوجدان ..

حنين مفقود .. لشخص لم تقابله .. لم تره عيناك .. لم تلمسه يداك ولم يأتِ عالمك بعد …

أين يوجد .. لا تدري سوى أنك في حاجة له .. كما هو في حاجة لك ..

زارك طيفه في المنام يوماً .. قال لك اسمه .. وذهب !

لم تره عيناك بعدها … ولا زلت تسبر أغوار الأرض تبحث عن هذا الحنين المفقود ..

مات ؟

لا .. لو مات لمتّ معه في نفس اللحظة ..

توأمك ؟

نعم .. تبكي في نفس اللحظة التي يبكي بها .. ويضيق صدرك حين يضيق صدره .. وتهتم لحظة همه !

قريبك ..؟

بل ربما لا يكون التقاؤك به إلا من نوح !

بعيد عنك ؟

بل أقرب إليك من روحك .. يتحكم بعواطفك .. فحين يغضب يحمر وجهك .. وحين يفرح تنبلج أساريرك !

 

أين هو !؟

أصعب من أن أجيب عن ذلك .. فهو معك وإن كان في أبعد نقطة عنك !

تحن إليه وهو بين أضلعك .. وتشتاق إليه عينك وهو في سوادها .. أو زرقتها أو عسليتها !

 

متى تلقاه ؟

لا يدري هو .. لكنك تدري أنت !

لأنك تلقاه في كل لحظة وفي كل دقيقة ..

تلقاه في مكتبك وسيارتك وقلمك وفصلك وعملك وشارعك ..

تلقاه في الحروف والكلمات والكتب والأشعار والعبرات والدموع والضحكات …

تلقاه في كل شيء جميل .. ورائع وفاتن ويأخذ العقل !

تلقاه .. في حشاشة قلبك وسويداؤه وحبته وأصله وفصله ورمزه وقاعدته !

تلقاه في مخك وعظمك وخلايا دمك ويدك وأذنك ..

تلقاه معك دوماً ..

 

لأنه هو الحنين المفقود .. الذي ستبكي حال تراه …

 

أعتذر عن الخطأ في بداية المقالة ..

 

أنا عندي حنين .. بس عارف لمين !

 

م/ محمد الصالح

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay

18 تعليق إلى “حنين مفقود !”

  • ودّ قال:

    الحمدلله أنك تداركت الإحساس وأنقذتنا من التوهان في حس الحنين (الذي نتجاهله) أو أتجاهله ..
    قد أحن للذكريات ولا أفعل سوى الابتسام لها .. بيد ملوحة إلى عدم اللقاء مجدداً ..
    شكرا لك ..

  • ألق قال:

    محمد
    الحنين معضلةٌ في جنباتِ كل أحد لاتنفك عنه مهما جال وصال في الديار !
    كم هو رائع لأنهُ ينبثقُ من القلب ويعودُ إليه .. لكن ليس كأي عودة
    عودةٌ ممطرةٌ تجود بالصخب المدقع !
    أيا حنينٌ قد حوى وانتشى ثم انبرى
    أيا حنينٌ كالندى وطيفُهُ جاب الكرى ..

  • e7sasy قال:

    لاأدري لكن اعتقد ان هناك علاقة طرديه بين الشتـاء والحنين … !!

    حنين .. وشعور بالوحـده .. وحب بـارد .. يجتمع فيهــا .. !

    لا افاق الله بقلبك حنين موجــع .. :)

  • (احتياج .. بل اجتياح يتلبسك .. يكسوك .. يغطيك ويدثرك .. وبنفس الوقت .. يعرّيك !)
    كم أعجبتني هذه الكلمات ….
    شعرت أنها لامست مشاعري فأحسست بدقات في قلبي وحنين لكل مامر علي في حياتي…
    حنين لبكاء ودلع الطفولة …. لمقعدي في المدرسة ….. لمعلمتي ……
    لذاك الفناء الصغير الذي كان يجمعني بأصدقائي …..
    لأيام المراهقة ……… لأيام الجامعة …….
    * كم هو جميل و مؤلم هذا الحنين يجعلك تشتاق لكل ماهو مستحيلُُ أن يعود.

  • ليلى .. قال:

    كم وددت لو أسمعك تصفيقي ..
    حنين صادق .. إستيقظ به حنيني ..
    أجدت الوصف والتعبير ..

    بارك الله في قلمك ..
    تقبل مروري ..

  • M!ss fo0fo0 قال:

    حنين يشبه الحنين الذي يزروني في آغلب ليالي العمـر ..

    لانـي لازلت آفقتده …لازلت آشع ـر بالحنين إليه ..

    حنينك صآدق يآسيدي ..ذكرني بحنيني السآبق ..

    انا آلآن مشتآآقه أكثر من السابق ^^

    آجمل حنين قرآته >_<

  • محمد أيها الصالح..
    ثق بأني أفهمك..
    أتراني أقرأك أم أنك قرأتني؟
    لا أدري ولكن بعض الحنين يعتصر القلب حد الألم..
    الدمع يسيل ولكن.. يبقى الحنين ذات الحنين وإن لم يزد..
    أتراه الماضي بكل ألمه وسوداويته أو ورديته أجمل وآمن
    من المستقبل الغامض المجهول فنَجِنُ إليه دوماً؟؟؟؟
    شكراً لأنك كتبتني.. لها كل حبي…. وإشتقياقي..
    كل يوم تزداد ألقاً تلو الألق..
    إحتراماتي سيدي.. وتقديري فاضلي..
    دمت وسلمت..

  • اقصوصه قال:

    انا اعتقد ان مرحلة الحنين هاي

    مرحله لازم تمر على كل حد فيا

    تحتلنا فجـأه بدون مقدمات

    وبدون سابق انذار

    يعتصرنا الالم..والحنين

    نحن الى كل قديم..للطفوله..للوجوه..للاماكن

    لكل ما قد مضى..وكل ما قد كان..!

  • ياسر قال:

    ما أصعب هذا النوع من الحنين

    أنا أشاركك به حنين لشخص لم ألتقي به بعد

    لا أعرف أين يكون ومن يكون فقط أنتظره

    متعب هذا النوع من الإنتظار , أن تنتظر شخص لا تعرف ملامحه ولاهو يعرف انك تنتظره ..

    بود أبا ياسر

  • fouz قال:

    يزوروني ولا يزور ..!!!
    مبللة ببركة هطلة من السماء..دعوت لك ولــ ..

  • أشوواق قال:

    حنين امر يتعلق بالقلوب التى تضمى دوما بلا تعوت بحنين ان افقد كل شيء

    ولا اعلم ان كان هذا سوف يطول ..

    كلام رقيق محير بالنسبه لي

    انا من فقدته والى الابد

  • صبا قال:

    هذا مايفعل المطر !!!..

    {تحن إليه وهو بين أضلعك .. وتشتاق إليه عينك وهو في سوادها .. أو زرقتها أو عسليتها !}

    احرفك تجر دمعي غصباً .,. فما اقسى الحنين {حين تعرف لمين } !!

    ++++
    سلمت.,.

  • rebel قال:

    رااااااااااائع
    شكرا أستاذي

  • مايا قال:

    الغرق في الحنين يتعب القلب والله *_*

    شعور يولد معنا , يكبر داخلنا
    انتزاعنا من ارحام امهاتنا , وبكاءنا الاول
    اعتقد ان هذا هو أصل الحنين
    ـــــــــــــ
    تلقاه في كل شيء جميل .. ورائع وفاتن ويأخذ العقل !

    تلقاه .. في حشاشة قلبك وسويداؤه وحبته وأصله وفصله ورمزه وقاعدته !

    تلقاه في مخك وعظمك وخلايا دمك ويدك وأذنك ..

    تلقاه معك دوماً ..

    لأنه هو الحنين المفقود .. الذي ستبكي حال تراه …

    دقيقة صمت ……واعجاب

    تحيتي لكَ~

  • مساعد قال:

    كلنا يا أخي غرقى في نفس الحنين ..
    الحنين للنمدرسة الحنين للجد والجده :( الحنين لأيام الصبى والبراءه
    الحنين للقيا الأحبه والصحب
    الحنين لأنفسنا التي تاهت في متاهات الحياة ..

    نحتاج لطوق نجاة لكي نخرج من حنايا الأحنه :)

  • mhalsaleh قال:

    هذا الموضوع بالذات .. لا أملك رداً عليه ..

    سألتزم الصمت أمام حضوركم .. وأضع وردة لكم (f)

    تقبلوا فائق تقديري واحترامي

  • s0s0 قال:

    في الصميم… آلاف يشعرون به …كلماتك معبرة غنت عن كتابات الكل .

  • الواثق قال:

    لا ادري ما هو..والى اي شئ هذا الحنين..هذاالذي تقول لكني احس به ..يعتصرني ..تضيق به اضلعي حتى انني اخجل من نفسي…
    هذا الحنين .. هو نتيجة فقد !

    وهو نتيجة حتمية لفراغ ..

    تحس أن جزءاً منك مفقود .. لا تعرف كنهه ولا تتبين معالمه ..

    احتياج .. بل اجتياح يتلبسك .. يكسوك .. يغطيك ويدثرك .. وبنفس الوقت .. يعرّيك !

    اه ما هذا ..انك تشخص الالم بدقه وتضع يدك على الجرح..ولكنك لم تصف الدواء…

    لك من تحيه..

اترك تعليقك

المتواجدون الآن