حكمة
مودة الرأي .. ما تموت !
ومودة الهوى .. ما تبقى !
* إفلاطون الحكيم

حبيبي !

 

أكتب وأتفوه بكلمات لا تفيك حقك ..

وإن كتبت الدهر كله كلمات .. وإن كانت البحار كلها حبراً لكلامي .. لن أقف على وصفك ..

حبيب القلوب ..

تقف معي عند الشدة .. وأنا دائماً أرفع يدي التي أعصيك بها .. لكن يا رب أعلم سعة عفوك وأعلم كم أنت غفور ورحيم ومتجاوز ..

حبيبي .. أخافك .. وأخاف بطشك وأقف في منطقة منتصفة بين رغبتك ورهبتك .. خوفك ورجاءك .. ولكن رأس أمري حبك .. وشأن قلبي يشتاق لرؤيتك .. وحياتي كلها لك وفيك ومنك وإليك ..

تجنبتُ الكتابة إليك كثيراً .. لأني أعجز أن أتكلم كل مرة .. ولا أنسَ أبداً أن أرفع كفوفي متضرعاً منكسراً خاضعاً بين يديك ..

ليلة البارحة .. عشتُ مع حديثك إليّ دقائق ولحظاتك ..

وقفتُ مع كلامك يا رب .. وكانت كل شعيرات جسدي تتوقف إجلالاً لمهابتك ويقشعر جسمي من عظمتك ..

أسمع يا رب خطاب الملائكة إليك .. وكأني أسمعه للمرة الأولى .. وقهم السيئات !

ثم كلامك عن الكفار .. كيف تكبروا وأنت يا رب السماوات والأرض تناديهم ..

بصري شخص للحظات ..

أرى المطر من حولي .. من أنزله ؟

من أمر بهذه الرحمة أن تنزل على أرض تتوسل لباريها ماء يحييها .. وشعباً يقطر دماً من عيونه توسلاً لربه ..

قلت عن نفسك عز من قائل .. وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ..

ربي .. وحبيبي وإلهي .. لولا هذه الرحمة لمتنا في أماكننا ..

لولا رحمتك .. لهلكنا تحت شمس حارقة ..

ثم توقفت ..

السماء .. دلالة على أنه لم يخلقها بشر .. والأرض قوة تخرس كل لسان ..

رسالة مكتوبة إلي .. من كتبها ؟

خطوة حول بيتي .. من مشاها ..؟

فسماء ذات أبراج .. وأرض ذات فجاج .. وأنهار وأشجار .. وبحار تموج .. وسهول  ومروج ..

من خلقها إذا ؟

إنه أنت يا رب ..

وخلقتني .. والحمد لك والشكر لك .. ووهبتني ديناً جلاء الأديان ..

ورزقتني الدنيا نعيماً منزلاً ..

حبيبي .. حبيب القلوب غفور الذنوب .. تواري العيوب .. تقيل الجهول ..

وتعطي الجزيل وتولي الجميل .. وتأخذ من ذا وذا وذاك القليل !

حبيبي …

ذات مرة .. كنتُ يا حبيبي أنتَ وأنا فقط ..

العالم من حولي .. أصبح أربعة جدران صم ..

لا يخرقها أشد قوى الأرض .. وصلتُ لأرض .. الخارج منها مولود والداخل فيها مفقود ..

سرا الدمع مهراقاً على لحيتي .. وأبان مجراه ..

كنتُ ساجداً يا رب لساعات بين يديك .. وأراك بقلبي أمامي وتسمع كلامي وترى موضعي …

انتهت مني الدنيا حيلة .. وخلصت البشرية إلى أن يفكوني ..

طرقتُ بابك بدعوة ..

وقلتُ وقتذاك ..

يا ربي ..

تعلم سبحانك وأنت أعلم الحاكمين .. أنني لو طرقتُ باب بدويّ في صحراء وطلبتُ منه الملجأ أن ينقذني لفعل ..

وأنت تعاليت في مكانك وبكبريائك ورحمتك .. ولك المثل الأعلى يا عزيز السماوات والأرض وقويهما ..

أطلبك .. أتوسل إليك .. أرجوك .. أرجوك .. أرجوك .. أن تطلق سراحي !

فيسرت السبل وسهلت الأسباب .. فلم أبت بعدها في ذلك المكان !

كنتُ بقلبي أستشعر وجودك معي في خلوتي .. فكنتُ أستأنس بمناجاتك .. وأسعد بتعفير  وجهي بين يديك وأنزل ما فتحته أنتَ على لساني من الدعاء والتوسل والتضرع .. وفي كل كلمة أتعجب من حالي كيف يخرج مني الكلام فيزداد يقيني بعد يقين بأنك معي في سكناتي وحركاتي ..

بعدد ما نزل من القطر يوم أمس .. كنتُ فرحاً بك ..

فرحاً بأنك هديتني ورزقتني وأخرجتني من الظلمات إلى النور بفضلك ومنتك ورحمتك ..

بعدد الشجر التي وطأتها ويطؤها البشر .. أبقى سعيداً بوصالك حبيبي ودعاءك والتوسل إليك ..

ربي ..

الكلام .. يبقى أقل ما يمكنني التعبير به ..

فأسألك برحمتك .. بعزتك .. بضعفي .. أن تجبر كسري وتغفر ذنبي ..

حبيبي وإلهي وخالقي …

أدم عليّ نعمك .. وأفضالك ربي ..

ذلك المطر الذي أمرت بفضل منك أن ينزل علينا .. كان حديث عهد بك ..

أحب رائحته .. أشتمها وأحسر جلدي ليمسه .. فأحس بنقائه ذاك أنه حديث بك .. بصفائه .. بأنه رحمة أمر بنزوله رب رحيم ..

يغسلني .. ويطهرني من أدراني ..  ويجعلني أرفع عيوني للسماء فلا أرى شمساً تشع في عيني فتحرمني من منظر رائع ..

سماء ملبدة .. وغيوم متشابكة .. فأبتسم .. وأفتح يديّ كأني أحيي لضم حبيب لي ..

أقبل رسالة لي من حبيبي ..

إنه المطر .. رسالة رحمة …

الحمد لله .. مطرنا بفضل منك ورحمة ..

فينشرح خاطري .. وتتفتح أساريري .. وأكتب فأنشر الطمأنينة لآلاف البشر من بعدي كيف أن حبيبي قد أرسل رسل رحمته إلينا ..

اللهم يا ربي .. سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ..

 

محمد

اغرورقت عيناني فلم أستطع التكملة !

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay

29 تعليق إلى “حبيبي !”

اترك تعليقك

المتواجدون الآن